حيدر حب الله
72
حجية الحديث
من حيث الصدور ، والعقل بما يقدّمه من معطيات حاسمة ، فالثقافة العامّة يجب على الإنسان أن يكوّنها من مصدَرَي : العقل والكتاب ، ومن ثم إذا أتى إلى حديث آحادي أو متواتر أمكنه تحكيم هذه الخلفية الفكريّة العامّة في فهم النص الحديثي ومحاكمته ، وليس إنتاج هذه الخلفيّة الفكرية من النصوص الحديثية نفسها والتي يفترض أنّنا نريد أن نثبتها ( ما لم يثبت حديث في المرحلة السابقة فيحكم على الحديث اللاحق ) ، الأمر الذي يضع السنّة المحكية والحديث عموماً تحت سلطان العقل والكتاب العزيز ، ما سنفصّل الكلام حوله في الأبحاث القادمة ، وعند الحديث عن قانون العرض على الكتاب إن شاء الله سبحانه . 2 - 2 - 4 - الحالة العاطفيّة للمتلقّي رابع العوامل الفاعلة هنا هو الحالة العاطفية ، فهي مؤثرة سلباً أو إيجاباً في سرعة اليقين وبطئه « 1 » ، لهذا لابدّ من ضبط الحالة العاطفيّة وإخضاعها للموازين العلميّة الدقيقة قدر المستطاع . وكثيراً ما وجدنا أشخاصاً يُسرع لهم اليقين بالخبر ؛ لأنّه يدغدغ عواطفهم ويذهبون معه عاطفيّاً بطريقة متفاعلة ، والعكس هو الصحيح . ومن هنا نجد الكثيرين يتوقّفون كثيراً عند خبر ما ؛ لانّه لا يتناسب عاطفيّاً معهم ، وتجد هذا الخبر كأنّه يُحدث جُرحاً في قلوبهم ، فيلتمسون له سبل التشكيك أو طرائق التأويل ، فيما نجدهم مع خبرٍ آخر منسجم مع ميولهم العاطفيّة يحصل لهم منه القطع ، بل لا يلتفتون لضرورة دراسة تمام حيثيات الصدور بل يقفزون مباشرةً إلى اليقين . وقد وجدنا تأثير الحالة العاطفيّة بشكل أكبر في النصوص ذات الطابع المذهبي تارةً ، لا سيما القضايا المؤثرة عاطفيّاً كالحزن ، وتلك النصوص ذات الطابع الروحي والأخلاقي والعرفاني .
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 334 .