حيدر حب الله

707

حجية الحديث

المتأخّرون من عدم قيام دليل على حجية مطلق الظن . نتائج البحث في أدلّة نظريّة حجية خبر الواحد الظنّي توصّلنا من مجموع ما تقدّم في استعراض أدلّة نظرية حجية الحديث الظنّي أو خبر الواحد الظني إلى أنّه لم يقم دليلٌ ، لا من كتاب ، ولا من سنّة ، ولا من إجماع ، ولا من شهرة ، ولا من سيرة عقلائية ، ولا متشرّعية ، ولا من دليل عقل بالخصوص ، ولا بالعموم . . على حجية خبر الواحد الظني ولا مطلق الظنّ ، فالصحيح عدم حجيّة خبر الواحد ، وأنّ الحجّة هو الخبر الموثوق المطمأنّ بصدوره ، فضلًا عن المقطوع بصدوره نتيجة تواتر أو غيره ، وقد سبق في مباحث السنّة المحكيّة اليقينية أن ناقشنا كل الأدلّة على يقينية الكتب الأربعة والصحيحين وغيرها ، وذلك في كتابَي : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، والمدخل إلى موسوعة الحديث النبوي . ولعلّ ما توصّلنا إليه هنا مطابق أو قريب جداً ممّا عاد وأقرّ به الشيخ الأنصاري ، حيث ذهب - بعد الانتهاء من دراسة مختلف أدلّة حجيّة خبر الواحد - إلى القول بما نصّه الحرفي : هذا تمام الكلام في الأدلّة التي أقاموها على حجيّة الخبر ، وقد علمت دلالة بعضها وعدم دلالة البعض الآخر . والإنصاف أنّ الدالّ منها لم يدل إلا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه ، وهو الذي فُسّر به الصحيح في مصطلح القدماء ، والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيداً ، بحيث لا يعتني به العقلاء ، ولا يكون عندهم موجباً للتحيّر والتردّد الذي لا ينافي حصول مسمّى الرجحان ، كما نشاهد في الظنون الحاصلة بعد التروّي في شكوك الصلاة ، فافهم . وليكن على ذكر منك ، لينفعك فيما بعد « 1 » . وقد لمسنا من بعض المتأخّرين ميلًا لهذا التوجّه في إنكار حجيّة خبر الواحد الثقة ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 366 ؛ وللآشتياني مقاربة لهذا النص راجعها في : بحر الفوائد 1 : 179 .