حيدر حب الله
701
حجية الحديث
بأنّ قاعدة نفي الحرج ناظرة إلى أحكام الشارع سبحانه لا إلى أحكام غيره ، وذلك أنّ المقرّر في مباحث أحكام العقل أنّ العقل لا يحكم وإنما يكشف عن الواقع ، فالعقل بحكمه بالاحتياط يكتشف أنّ الواقع يتطلّب ذلك ، فيكون حكم العقل تابعاً للواقع التشريعي فيرجع إلى أحكام المولى ، فتشمله قاعدة نفي الحرج ، ولا موجب لانصرافها عنه « 1 » . وهذا الجواب صحيح طبقاً لتفسير قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وإن كان المقطع الأول من الجواب لا جديد فيه ، من حيث إنه يرجع إلى روح نظرية الشيخ الأنصاري ، وليس برهاناً عليها . ونكتفي بهذ القدر من الأخذ والرد بعد بنائنا في رصد الأدلّة العقليّة هنا على الاختصار كما قلنا مراراً ، وقد تبيّن صحّة ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في تفسير قاعدة الحرج ، ومعه تكون مقدّمةً على قاعدة الاحتياط هنا . الملاحظة الرابعة : ما نراه الجواب الصحيح ، وهو تعميق لملاحظة السيد الصدر المتقدّمة ( الملاحظة الثانية ) ، وتعميق لمقولة العسر التي طرحها الشيخ الأنصاري ( الملاحظة الثالثة ) ، وحاصل هذه الملاحظة : إنّ الهدف من وراء الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي عقلًا هو إفراغ الذمّة من عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، فإذا كانت هناك صلاة واجبة على المكلّف وشك في أنها الظهر أو العصر لزمه الاحتياط بالجمع بينهما لإفراغ الذمّة عن عهدة التكليف المعلوم ، فإذا صلاها فقد أحرز أنّ أغراض الشارع قد تحقّقت دون أن يخرق أياً منها . وهذه الفكرة التي هي روح الاحتياط وملاكه لا يمكن تطبيقها في مجال الانسداد ؛ وذلك : أ - لأنّ هذا المجال وسيع شامل لمختلف مرافق حياة الأفراد والجماعات ، حتى أنه
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 440 - 441 .