حيدر حب الله
702
حجية الحديث
يتناول المشكوكات والموهومات ، فإذا أريد الاحتياط فيها لزم خرق أهداف الشارع ، وهذا نقض للغرض وخلافٌ للاحتياط نفسه في روحه وملاكه . والسبب في ذلك أنّ الشريعة جاءت لتنظيم حياة الإنسان ، وهذا التنظيم لا يقوم فقط على سلسلة المحرّمات والواجبات ، بل جزء منه هو المباحات والرخص ، ذلك أننا نعلم أيضاً أنّ بعض الإباحات اقتضائي ، فليست ولادة المباح ناشئةً دوماً من عدم وجود مبرّر الحرام أو الواجب فيه ، بحيث يخيّل لنا وكأنّ المباح يقع على هامش الحرام ويتأثر به ، بل الكثير من المباحات تمثل حاجات ضرورية لقوام حياة الإنسان وتحقيق أغراض الشريعة ، فعندما نحتاط في آلاف الموارد فقد أطحنا بآلاف المباحات قطعاً على مستوى الفرد والجماعة والأمّة ، وهذا شيء يتأكّد من أنه يخرق قانون الحاجة إلى المباح في الشرع . وما يتصوّره كثير من المتشرّعة عن الشريعة أنها شريعة الحرام والواجب في غاية الخطأ ؛ فإنّ المباح والحلال ركنٌ أساس لوصول الإنسان إلى كماله ، فمن دون المباح ستكون الحياة جحيماً لا يُطاق لأيّ بشري ؛ ولهذا لا يتردّد العقلاء في وصف شريعةٍ لا مباح فيها أو المباح فيها نادرٌ بأنها غير عقلية ولا عقلائية ولا عقلانية ، لا لأنه لا ملاك للحرام ولا الواجب ، بل لمسيس الحاجة إلى المباح ، وعليه فشمول الاحتياط لهذا الحدّ نقضٌ صريح للغرض وخروج عن عقلانية المشرّع ، تعالى العقل والله عن ذلك علواً كبيراً . ب - ودعماً للنقطة السالفة ، لكن من جهة ثانية عكسيّة ، يظهر أنّ كثيراً من الموارد التي تجعل تحت قانون الاحتياط يفترض جعلها تحت قانون دوران الأمر بين المحذورين ، وهذه نقطة - كغيرها من نقاط هذه الملاحظة - تطال بدرجة أو بأخرى مقولة الاحتياط عموماً ، لا أقلّ في مجال الانسداد . إنّ جهلنا بملاكات التشريعات يضاف إليه تعقيد الحياة النفسية والاجتماعية و . . للإنسان يجعل الاحتياطات ذات مردودات سلبية محتملة ؛ خصوصاً عندما نضعها في سياق اجتماعي واسع ؛ فكيف يكون الاحتياط في باب القصاص والعقوبات الجزائية