حيدر حب الله

70

حجية الحديث

بل قد نجد من قد يخترع حديثاً لإبطال مذهب آخر وردّه ، ويعنون ذلك بعنوان ثانوي ، ولو كان دحض الباطل وردّ البدع ، وقد رأينا كيف أنّ فقهاء كبار يجوّزون - حتى الساعة - الغيبة والكذب والبهتان على من يرونه مبتدعاً ونسبة أقوال إليه لتسقيطه وسط الناس ، عندما يتوقّف ردّ بدعته على ذلك « 1 » ، مستندين في ذلك - ولو بعضهم - إلى بعض الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، وهي أخبار يمكن المناقشة فيها . وفي ظلّ مناخ ثقافي من هذا النوع يتأثر معدّل تحرّك اليقين في النفس بمقدار ما يملك المتلقّي للخبر المتواتر من معلومات عن طبيعة أداء الناس في تلك العصور إزاء ظاهرة الكذب ولو من هذه الزوايا ، ومن ثمّ عليه أن لا يكون ساذجاً وبسيطاً في التعامل مع هذا الأمر . وفي السياق عينه ، يمكن الخروج من فرضيّة الكذب والاختلاق إلى فرضيّة الخطأ والالتباس ؛ فدراسة أحوال الحديث والرواة يعطي الإنسان وعياً عميقاً بحجم الأخطاء في النقل التي كان يقع بها الرواة وكذلك النسّاخون ، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار شيوع ظاهرة النقل بالمعنى ، فكلّما كانت تجربتنا مع أداء الرواة أكبر كان وعينا بمستوى دقّتهم أفضل ، شرط أن لا نستخدم أسلوب التبجيل الذي يُلغي من الذهن وقائعيّات أخطائهم أو يبحث لها دوماً عن تبرير . 2 - 2 - 3 - الموقف المسبق تجاه موضوع الخبر ثالث العوامل هو وجود موقف سلبي أو إيجابي مسبق عموماً إزاء الموضوع ، أو ما سمّاه علماء أصول الفقه والحديث بالشبهة على الخلاف أو التقليد « 3 » ، فإنّ وجود ذلك

--> ( 1 ) راجع : الخوئي ( والتبريزي ) ، صراط النجاة 1 : 447 - 448 ؛ والسيستاني ، استفتاءات : 332 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 2 : 375 . ( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 491 ؛ والشافي في الإمامة 2 : 68 ، 69 - 71 ؛ والمعالم : 186 ؛ والقوانين المحكمة 2 : 425 ؛ والأربعين في أصول الدين : 85 - 86 ؛ والفصول الغرويّة : 267 ؛ ومبادئ الوصول إلى علم الأصول : 202 ؛ ومقباس الهداية 1 : 105 - 106 ؛ وبحوث في علم