حيدر حب الله

688

حجية الحديث

نعم ، الانسدادي لا يمكنه تقليد علماء عصره أو العصر الذي يرى الانسداد فيه ؛ لأنه سيعتقد حينئذ أنّ هذا الانفتاحيَّ يتوهّم الانفتاح ، ومن ثمّ فليس هو في الحقيقة عالماً بل جاهل ، فلا معنى لرجوعه إليه حينئذ ، وبهذا يعود الإشكال الذي سجّلناه على المناقشة الأولى لهذا الحلّ هنا بعينه . بل ربما أمكننا القول بأنه بناءً على نظرية الكشف لا الحكومة يصبح الانسداديّ عالماً بالحكم ولو بالتنزّل ، فلا معنى لرجوعه لغيره . وبعبارة مختصرة : إنّ الاستدلال بالإجماع هنا مدركيٌّ قائم على قناعات مسبقة لا يؤمن بكثير منها الانسدادي ، فلا معنى لجعله حجةً عنده . وعليه ، فالصحيح أنّه يجب التفصيل في منطلق الانسداد ، فإن كان هو الإشكال المعروف في إطلاق حجيّة الظهور فلا معنى لمقولة التقليد ؛ لتساوي الجميع في مبرّر الجهل واعتقاد الانسداديّ خطأ مدّعي الانفتاح ، فلا يشمله دليل التقليد ، وأما إذا كان هو ضياع قرائن الوثوق بأخبار الآحاد مع إنكار حجية الخبر الظنّي بعنوانه ، أمكن تصوّر التقليد حلًا للمشكلة هنا بالأخذ بأنظار عصر الانفتاح ، إلا إذا حصل اجتهادٌ بخطأ طرائقهم في تحصيل العلم بالأخبار آنذاك ، فعلى بعض أوجه نظرية الانسداد يفترض بالانسدادي الشيعي أن يأخذ بسدّ باب الاجتهاد وتقليد الطوسي ومن قبله ، كما حصل مع أهل السنّة . ولعلّ هذا لوحده منبّهٌ على خطأ مقولات الانسداد . الحلّ الثاني : الاستناد إلى القرعة وأمثالها جاء هذا الحلّ في كلمات بعض الأصوليّين كالسيد الخوئي ، بمعنى الاستناد إلى دليل القرعة القطعي لحلّ مشاكل الفقه الإسلامي ، فدليل القرعة قد يكون - كما ذهب إليه غير واحد كالإمام الخميني « 1 » - هو البناء العقلائي والوجدان البشري ، مما قد يرجع إلى

--> ( 1 ) الخميني ، الرسائل 1 : 346 - 352 .