حيدر حب الله

689

حجية الحديث

حكم العقل العملي ، وكلاهما دليل قطعي يستند إليه هنا بالنسبة للانسدادي . ولا يُفترض استغراب هذه الحلول ، ففي عالم الانسداد كلّ الفرضيات محتملة ، حتى أنّ الميرزا القمي نفسه مال للأخذ بالرؤى والمنامات إذا حصل منها الظنّ بالحكم الشرعي ، مع تحفّظه عن جعلها قاعدةً « 1 » ، وهذا ما يفتح الباب أمام حلول عديدة من هذا النوع . وعلى أية حال ، فقد نوقش في الاعتماد على القرعة هنا بقيام الضرورة على عدم الاعتماد عليها في الشبهات الحكميّة ، بل في كثير من الشبهات الموضوعيّة ، فيُعلم يقيناً بطلان هذا السبيل « 2 » . وهذا الجواب غير دقيق ؛ لأنّ الانسدادي يمكن أن ينظر إلى هذه الضرورة بوصفها ضرورة الانفتاحي أو ضرورةً في ظرف الانفتاح ، أما مع الانسداد فإنّ حكم العقل أو العقلاء بالقرعة لابدّ أن يجري هنا لحلّ المشكلة ، ولا يبدو أنّ الانسدادي يعتمد هنا في مسألة القرعة وأمثالها على أخبار القرعة ، فقد لا تكون قطعية الصدور عنده ، ولو كانت كذلك فلا يبدو أنها قطعيّة الدلالة ، وإنما يفترض أن يرجع إلى مثل دليل العقل أو الفطرة أو السيرة العقلائيّة في هذا الأمر ، لتعميقه لصالحه ، لهذا لا معنى للإيراد عليه بورود القرعة في موارد محدودة من الشبهات الموضوعيّة مما يرجع إلى دليل الأخبار . فالصحيح في حلّ الموضوع أنّ القرعة - عقلًا وعقلائيّاً - آخر الأدلّة والمستندات ، لا تكون إلا عند فقد تمام المعطيات المتوفّرة لحلّ المشكل ، من هنا فهي لا تسبق حكم العقل باتّباع الظنّ ، لا سيما على الكشف في نظريّة حجيّة مطلق الظنّ وعلى عدم أماريّة القرعة في بابها ، فإذا تمّ دليل الانسداد لم تصل النوبة إلى القرعة ، نعم إذا سدّت الحلول كلّها ومع ذلك لم يتمّ دليل الانسداد أمكن تصوّر القرعة ؛ فالقرعة تقع بعد دليل

--> ( 1 ) القمي ، القوانين المحكمة 2 : 479 - 480 . ( 2 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 227 .