حيدر حب الله
54
حجية الحديث
المنطلق المذهبي رغم اختلاف البلدان ، أو تعدّد الاتجاهات ، وليس من الضروري في مفهوم التواتر أن يمتنع جلوسهم في مكان واحد للتخطيط لاختلاق حديث ، بل المهم أن لا يكون هناك عنصر محرّك للجميع نحو نقطة واحدة أيضاً . بل أحياناً قد تتعدّد المنطلقات والدوافع ولكنها تصبّ في نقطة واحدة ، كما في مثل روايات معاجز أئمّة أهل البيت ، فقد ينطلق المحبّ لأهل البيت في اختلاقه الخبر من دافع الحبّ والشوق ؛ فيما ينطلق غيره من دافع تشويه صورة أهل البيت النبوي ، أو تشويه صورة الانتماء إليهم ، فيخترع روايات المعاجز عنهم كي يجعل صورتهم خرافيةً أمام الناس يستقبحونها ويستبعدونها ويرونها مبالغات ، فالمنطلقات مختلفة ، ولا يوجد غرض مشترك ، بل هناك أداة مشتركة هي اختلاق الرواية لأغراض متعدّدة ، غاية الأمر أنّ هذه الأغراض المتعدّدة تلتقي على أمر واحد ، وقد أشارت رواية إبراهيم بن أبي محمود عن الإمام علي بن موسى الرضا « 1 » إلى تعدّد المنطلقات هذه . هذا ، ولكنّ هذا العامل الموضوعي لا يعني شرط أن لا يحوي الناقلين بلدٌ ومكان ، أو تتعدّد أوطانهم أو أنسابهم ، فإنّ ذلك واضح الفساد كما ذكر غير واحد من الأصوليين « 2 » ، إذ قد يحصل العلم بخبر قوم ملتقين في مكان واحد يخبرون عما رأوه فيه كما في موسم الحج ، وقد لا يحصل ولو تعدّدت بلدانهم ؛ نظراً لإمكان الملاقاة بسبب كثرة الأسفار ، كما هي عادة ناقلي الحديث قديماً . كما لا بأس بالانتباه إلى أنّه قد لا يتواطؤون على الكذب ، بل يُجبرون عليه جميعاً ؛ كما في مثل الكثير من الصحافيين الذين قد يكونون في بلاد تعيش الاستبداد فيلزمون مباشرةً أو بشكل غير مباشرة على تزوير بعض الحقائق التي لا تناسب السلطة الدكتاتوريّة الحاكمة ، وفي مثل هذه الحال قد لا يصدق مفهوم التواطؤ على الكذب بما
--> ( 1 ) الصدوق ، عيون أخبار الرضا 1 : 271 - 272 . ( 2 ) انظر : الغزالي ، المستصفى 1 : 414 - 416 .