حيدر حب الله

517

حجية الحديث

وهذه كلها تدلّ على حجيّة خبر الثقة المأمون ، وهي روايات مستفيضة موجودة في المصادر الحديثية ، بل هي قريبة من التواتر وادّعي بالفعل تواترها « 1 » . ومن نماذج هذه الروايات خبر المفضل بن عمر ، أنّ أبا عبد الله قال للفيض المختار : « . . فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس » ، وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه ، فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين « 2 » . وهذا الإرجاع إلى آحادٍ بأعيانهم دليلٌ واضح على حجيّة خبر الثقة ؛ إذ لو لم يكن خبر الثقة حجةً كيف يحيل الإمامُ الشيعةَ إلى أفراد بأعيانهم لا يفيد قولهم سوى الظنّ ؛ لأنهم آحاد ؟ ! وهذه المجموعة من الروايات نوقشت من جانب السيدين : الصدر والرجائي ، بأنّ الإمام هنا حينما يحيل على أشخاص معيّنين فذلك لعلمه بأنّهم لا يكذبون ، فهي جميعاً قضايا شخصية ، نعم عدم صدور الخطأ والاشتباه منهم أمرٌ عرفه الإمام - برأي الصدر - من طريق العلم الغيبي ؛ لعدم المعرفة بذلك عن طريق العلم العادي ، فتكون هذه الروايات شاهداً على عدم خطئهم واشتباههم وعدم كذبهم أيضاً ؛ فلا تدلّ على كبرى خبر الثقة ، بل بعض الثقات الذين هذا حالهم ، ومن هذا حاله يحصل العلم بخبره لا الظنّ ، بل لا يصحّ التعدّي إلى غير هؤلاء إلا بعد العلم بالمماثلة ، وأنّى يمكن إثباتها ! « 3 » . وهذه المداخلة جيّدة من زاوية وغير دقيقة من ناحية ثانية ، فمن الممكن جداً - حيث

--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 138 - 139 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 248 - 250 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 190 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 192 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 81 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 275 . ( 3 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 489 - 490 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 386 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 237 ؛ وانظر : الحكيم ، المحكم 3 : 262 ؛ والرجائي ، منهاج الأصول 1 : 437 - 443 ، 444 - 446 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 296 .