حيدر حب الله

518

حجية الحديث

لا إطلاق في هذه الروايات ولا توجد صيغ تعميميّة ، وإنما هي شخصيّة في مقام البيان من ناحية من يُؤخذ منه الدين وليست في مقام البيان من ناحية كيفيّة الأخذ وعوارضه - أن يحيل الامام لمن يعلم بعدم كذبه ، لا سيما وأنّ هؤلاء الرواة هم من الطبقة الأولى من الرواة ، وبعضهم من أصحاب الإجماع ، أما قضيّة شهادة الإمام بالعلم الغيبي بأنهم لا يشتبهون في النقل فغير واضحة من حيث عدم وجود شواهد خاصّة بها ، كما لا مُلزم بها ولا ضرورة إليها . ولكي أقرّب الفكرة نفترض أنّ شخصاً يرى حجيّة خصوص الخبر اليقيني أو الاطمئناني لا الظنّي ، وسُئل نفس السؤال الذي وجّه إلى الأئمة ، فماذا تراه يجيب ؟ من الطبيعي أنه سيجيب بنفس الأجوبة ؛ لضعف احتمال عدم مطابقة الواقع في هؤلاء ، وإلا هل سيقول للطرف الآخر لا تسأل أحداً ؟ ! فإذا لم يكن المعيار هو الظنّ بل اليقين ، فمن الطبيعي أنّ هذه الإحالة لمثل هؤلاء على مثل منزلتهم ومع انعدام الوسائط في الخبر سوف تفيد اليقين العادي الذي هو العلم العرفي عند الناس ، بل إنّ احتمال الخطأ والالتباس سوف يكون ضئيلًا في مثلهم بحيث يمكن أن يعرف الإمام بالعلم العادي ندرة أخطائهم في النقل ، بما يبقي الاطمئنان بقولهم على حاله ، لا سيما وأنّ السائل لن يأخذ منهم عشرات المجلّدات ، بل بعض الأسئلة المحدودة في العادة ، فاحتمال وقوع خطأ في النقل أو كذب بعيدٌ جداً بالعلم العادي ، فلا الاستدلال بهذه المجموعة مفيدٌ أصلًا ، لانسجامها مع نظريّة العلم ، ولا هناك حاجة إلى افتراض العلم الغيبي أو الإنباء الغيبي في كلام الإمام بالنسبة إلى خطئهم . ولعلّ المشكلة هنا - كما سوف نشير لاحقاً إن شاء الله - هي حضور مفهوم اليقين بالمعنى الأرسطي البرهاني المتقدّم ، في تحليل وقائع الأشياء ، مع أنّ العلم العادي كافٍ في حلّ الأمور هنا أيضاً ، ومغنٍ عن فرضيّة حجيّة الظنّ .