حيدر حب الله

513

حجية الحديث

الصادق ، بحيث لما يتبيّن أنّ أحدهما مخالف للقرآن فسوف يزول اليقين بالصدور فيه ، ليبقى اليقين بصدور الخبر الآخر سالماً فيعمل بالموافق للكتاب في ظرف كونه يقينياً ، فلا ضرورة تفرض عدم اليقين بالصدور مع التعارض بقطع النظر عن فكرة الفصل بين قطعيّة الصدور وقطعيّة الحجية النهائيّة التي بيّناها سابقاً . بل لك أن تقول بأنّ القطع الأوّلي بهما لولا التعارض ، أوجب في حال التعارض - في الحدّ الأدنى - انقلاب علمه التفصيلي بصدورهما معاً إلى علم إجمالي بصدور واحدة منهما ، فأتى للإمام ليسأله عن وظيفته مع هذا العلم الإجمالي وكيف يتعامل معه ؟ وأيّ غرابةٍ في ذلك ؟ ! وأبرز دليل على صحّة ما نقول هو تطبيق نظريّة التعارض على نظرية حجّية خبر الواحد الظنّي ، فإنّهم يقولون بأنّ الحجّة هو الخبر المظنون صدوره بحيث يكون هناك ظنّ على وفقه ، ونحن نسألهم في حال التعارض : هل يكون هناك ظنّ على وفق الخبر الأوّل أو الثاني أو ينهار الظنّان أو أحدهما عادةً ، فينقلب التعارض موجباً لانعدام حجيّة الخبرين أو أحدهما ؟ إذ لا يعقل بقاء الظنّين على حالهما ؛ لفرض صيروة الحال فوق رقم اليقين فيهما معاً ، هذا ما ينطبق عليه تماماً كلامهم ، فما معنى أن يسأل السائلُ الإمامَ عن التعارض بين الحجّة واللاحجة والمفروض أنّه في ظرف التعارض لم يعد الخبران حجّةً أو أحدهما على الأقلّ ، بعد فقدان الظنّ بالوفاق أو بالصدور ؟ ! هذا ، وقد رأيت - لاحقاً - من تنبّه لفرض الحجيّة لولا التعارض ، ولعلّه يريد ما قلناه « 1 » . 4 - إنّ ما ذكره السيد الصدر من أن معيار الأوثقيّة يلازم فرض الظنّ لا اليقين ، غير دقيق ؛ لأنّ الأوثقيّة يمكنها أيضاً أن تجامع اليقين ، وهذا أمر وجداني ، فقد يحصل لك ثقة ويقين بخبر زيد ، كما يحصل لك يقين من إخبارات عمرو ، لكن لمّا يقع التعارض بينهما يتردّد الأمر عندك وتعرف أنّ أحدهما قد كذب أو أخطأ والتبس عليه الأمر في

--> ( 1 ) راجع : الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 295 .