حيدر حب الله

514

حجية الحديث

النقل ، وهنا يرى العقلاء أنّ طرف الانكسار - حال التعارض لا خارجه - يكون في الأقلّ من حيث المواصفات ؛ فلو كان واحدٌ منهما ثقة يوجب قوله اليقين والآخر أوثق ، ظلّ اليقين بالصدور في طرف الأوثق . والتفاضلُ في اليقين ، بمعنى بُعد وقرب فرضية الخطأ على الصعيد الإمكاني ، ظاهرة موجودة ؛ فقد يخبرني زيد بخبر أقطع بمضمونه وقد يخبرني النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بخبر فأقطع بمضمونه أيضاً ؛ فالقطع بالمضمون وإن كان موجوداً في الطرفين لكنّ العقل الإنساني يرى تفاضلًا في قوّة اليقين ومدى إمكان تطرّق الشك حينئذ ، فلو تعارض خبر النبي مع خبر شخص آخر ، انهار اليقين بقول الآخر دون النبي ؛ لفرض استحكام عرى اليقين في خبر النبي أكثر من خبر الطرف الآخر ، فالإمام هنا يرشد إلى طريق عقلائي مع الخبرين المتعارضين ، وهو المحافظة على اليقين الأقوى ولو ضَعُف نسبيّاً بالمعارضة دون أن ينهار . وخطأ السيد الشهيد هنا وغيره أنهم دائماً تصوّروا اليقين حال التعارض ، مع أنّ الأمر ليس هنا ، وإنما بصرف النظر عنه ، كما أشرنا آنفاً . والغريب أنّ ما قلناه عن تفاضل أنواع اليقين يفترض أن ينسجم مع أساسيّات النظرية المعرفيّة للسيد الصدر والتي تقوم على حساب الاحتمال ، فإنّ الصدر - كما قلنا سابقاً - برهن على صحّة مسلكه في نظرية التواتر بأنّ هناك أنواعاً من درجات الاحتمال عند سماعنا خبر الجماعة التي لا تلتقي على الكذب ، ونحن هنا نقول له : إنّ إخبار عشرة أشخاص ثقات بخبر يعطي يقيناً أضعف من إخبار ألف شخص ثقة بهذا الخبر عينه ، والمفترض كذلك وفقاً لنظريته ، فكيف لم يطبّق هذا الأساس هنا ليكون هناك يقين أقوى وآخر أضعف ؟ ! ومن ثمّ فعند التعارض قد يتأثر يقيني بالخبر الذي أخبر به العشرة ، ويبقى يقيني بالخبر الذ ي أخبر به الألف مستحكماً . وعلى المنوال عينه ، تأتي مخالفة القرآن ، فأنت تقطع بقول زيد ، لكن عندما ينكشف لنا أنّه مخالف للقرآن يزول قطعك ، ويظلّ القطع موجوداً في خبر عمرو غير المخالف