حيدر حب الله

511

حجية الحديث

1 - إنّ تصوّر المعارضة بين القطعيّين ليس بالمستحيل ، ولا بالنادر أساساً ؛ لأنّ المقصود بالقطعي المقابل لخبر الواحد هو قطعي الصدور فقط ، ومن الممكن جداً أن يحصل يقين بخبرين بمعنى التأكّد من صدورهما ، لكن لا نعرف : أيّ منهما هو الصادر على نحو الجدّ والمراد النهائي ، وأيّ منهما صدر تقيةً أو بعنوان ثانوي أو تاريخي ؟ فقطعيّة الصدور لا تساوي قطعيّة الحجيّة النهائيّة ؛ لاحتمال أنّه صدر على نحو التقيّة أو الحكم الولائي الزمني المحدود فلا يكون حجةً في حقّنا - أحياناً - وإن صدر ، وهذا معناه أنّ فرضية اليقين بالصدور يمكنها أن تجامع حصول التعارض المفضي إلى الشك في أيّ من الخبرين هو المراد نهائياً وأيّهما صدر لمصلحة وقتيّة أو لتقيّة أو لأيّ سببٍ آخر . وبإمكاننا أن نتعقّل هذا المشهد عندما نراجع الحركة الإخباريّة ؛ فقد اعتقد بعض الإخباريين - كما تقدّم - بيقينيّة صدور روايات الكتب الأربعة الشيعيّة الإماميّة ، ومع ذلك لم يدّع واحد منهم عدم وجود تعارض بين الروايات ، ولم يصبح التعارض عائقاً عندهم في وجدانهم عن استمرار قناعاتهم بقطعيّة الصدور ، والسبب في ذلك هو عين ما قلناه ؛ من أنّ قطعية الصدور لا تساوي دوماً قطعيّة الحجية النهائيّة ؛ لأنّ لكلّ خبر جهات ثلاث : الصدور ، الظهور ، الجهة ؛ فقد أقطع بالصدور لكنّ النص يكون مجملًا فيسقط عن الحجيّة ووجوب العمل به ، بل قد أقطع بالصدور والدلالة لكنني لا أجزم أو يحصل عندي حجّة على صدوره لا على نحو التقية أو العنوان الزمني ، وهنا أيضاً ما لم تجر أصالة الجهة لا يصحّ جعل الخبر حجّةً بالنسبة إلينا ، وهذا معناه عدم مساوقة قطعيّة الصدور للحجيّة النهائيّة ، ولهذا ذكرت أخبار العلاج علاجاتٍ تتصل بأصالة الجهة كمخالفة القوم أو غيرها مثل التأخّر الزماني للخبر . بل إنّ بعض علماء الإمامية ، مثل المحدّث البحراني ، يرى أنّ أهل البيت كانوا يتعمّدون إلقاء النصوص المتعارضة بين شيعتهم ، لا لأنّ شخصاً من أعوان السلطة يكون حاضراً عند إلقاء النصّ فيتّقي منه الإمام ، بل لأنّ تمزّق الشيعة في مظاهر عباداتهم وآرائهم يزهّد السلطان فيهم مما يوحي له أنهم ليسوا بشيء حتى يحمل عليهم