حيدر حب الله

510

حجية الحديث

ولا أقلّ من ندرة هذا الفرض . وثانيهما إنّ من يسأل عن حلّ اختلاف روايتين يفترض سلفاً أنهما حجّة لولا التعارض ، وإلا فإذا كانتا معاً غير حجّة عنده أو كانت إحداهما غير حجّة فلماذا بدا عليه التحيّر وذهب ليعرف الحلّ ؟ إذ يمكنه طرح الروايتين في فرض عدم حجيّتهما معاً ، والأخذ بالحجّة فقط في فرض حجيّة إحداهما عنده ، فالسؤال عن حلّ التعارض يفترض اعتبارهما حجّة في نفسيهما . وعليه ، فالسائل من جهة لا يرى الروايتين قطعيّتين ، كما يراهما - من جهة أخرى - حجّتين ، وهذا معنى حجيّة خبر الواحد الظني ؛ فلو لم يكن خبر الواحد الظني حجة لكان الإمام أراح الراوي منذ البداية وأشار له إلى عدم حجيّة الخبر الظني ، فلا حاجة إلى حلّ تعارض مثل هذه الأخبار « 1 » . وقد حاول السيّد الصدر أن يجعل أخبار العلاج التي لا تشير إلى معيار الأوثقيّة ونحوها غير دالّة ؛ لإمكان تصوّر المتعارضين المقطوع بهما على تقدير كون المرجع هو مخالفة أهل السنّة مثلًا ، أما مع روايات العلاج التي تسلّط الضوء في الحلّ على الأوثقيّة فهذه لا معنى لها إلا أنّ الثقة والأوثق كلاهما حجّة ، ولا معنى لحجيّتهما إلا أنّ أحدهما على الأقلّ ظنيّ ، إذ لو كانا قطعيين فما معنى الأوثقية حينئذ ؟ ! كما أنّ هذه الروايات ليست بصدد إعطاء الحجيّة لخبر الواحد حتى يستند إلى إطلاقها « 2 » . وقفات نقديّة مع مجموعة التعارض وهنا ، لابدّ لنا من التعليق على مجمل الموضوع ، بالقول :

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 137 - 138 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 246 - 248 ؛ وفوائد الأصول 3 : 189 - 190 ؛ ومصباح الأصول 2 : 191 - 192 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 81 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 259 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 389 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 496 - 497 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 238 ؛ وانظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 259 .