حيدر حب الله

499

حجية الحديث

ربّه ما لم يشرب الخمر ، فإذا شربها خرق الله عليه سرباله فكان ولده وأخوه وسمعه وبصره ويده ورجله إبليس ، يسوقه إلى كلّ شرّ ويصرفه عن كلّ خير « 1 » . فهذه الرواية تشابه القصّة الواردة في خبر حريز ، غاية الأمر أنّها تحذف اسم إسماعيل ، ولعلّهما حادثتان ؛ لكنّ هذا التشابه ومجئ اسم حماد في السند هنا - وهو الراوي عن حريز في ذلك السند - يوجب التشويش النسبي ، وفقاً لمنهج الوثوق بالصدور . وأما رواية القسامة ، فهي ضعيفة السند بيحيى بن المبارك المجهول الحال ، حيث لم يرد له توثيق ، سوى عبر تفسير القمي ، وليس من المشايخ المباشرين « 2 » ، ولا نقول بهذا الرأي في علم الرجال . وعلى أيّة حال ، وبصرف النظر عمّا تقدّم ، فإنّ إقحام روايات آحاديّة هنا لاستنتاج معنى من آيةٍ ما ، لإثبات حجيّة خبر الواحد ، فيه دور واضح ، وهو غير منطقيّ ما لم يحصل اطمئنان بتلك الآحاد ، وقد تبيّن صعوبته في نفسه لقلّتها ، بل لقرائن عكسيّة تضعف الوثوق بها . نتيجة البحث في آية الاذُن وبهذا ظهر تعدّد الاحتمالات التفسيريّة في الآية الكريمة ، بما يوجب صعوبة استخراج دليليّتها على حجيّة خبر الواحد ، بل الأقرب أنّها تتحدّث عن تجربة أخلاقيّة تربويّة قياديّة أخرى في شخصيّة النبيّ ، وأنّه يستمع للمؤمنين ، ويقبل منهم أعذارهم ، ويأخذ بما يقولونه له ، فيما فيه الخير لهم بوصفهم جماعةً ملتئمة ، وليست الآية بصدد تمييز مستويات الاحتمال عند النبي عندما يكون اذن خير للمؤمنين . وبهذا كلّه ، ومن خلال ما توصّلنا إليه من صحّة المناقشة الرابعة والخامسة والسابعة

--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 220 ، و 2 : 95 ؛ وانظر : الكافي 6 : 397 - 398 . ( 2 ) انظر حوله : معجم رجال الحديث 21 : 91 - 92 ، رقم : 13602 .