حيدر حب الله
498
حجية الحديث
والتعامل بالظاهر وغير ذلك مما وردت فيه النصوص ، ما لم نقل بأنّ ترك المتاجرة معه للاحتياط لا للتصديق ، أو نقول بأنّ تعدّد المؤمنين المخبرين بكونه يشرب الخمر يوجب العلم بذلك نوعاً أو نقول بأنّ هذا المورد من خصوصيات شارب الخمر لا غير ، فيخرج عن مقتضى الأصول والقواعد . يضاف إليه أنّ في الرواية أحكاماً لم يُعمل بها في الفقه الإسلامي ، مثل حرمة تزويج شارب الخمر ، وحرمة ائتمانه على أمانة ، وتطبيق مفهوم السفاهة عليه بحيث لا يجوز تسليمه ماله أو مالكم مع تطبيق خاطئ للآية ، وكلّها قضايا يحرز عدم صحّتها . الأمر الذي يضاعف التشكيك بهذا الحديث ، إلا إذا قلنا بما ذكره بعضهم « 1 » من أنّ النهي هنا إرشادٌّ لعدم الاستيمان ، وأنّ مثل شارب الخمر لا يليق باستيمانه على الأموال والأعراض . بل إنّ الرواية وردت في مصادر اخر بشكل آخر ، فقد رواها الكليني والعيّاشي - مرسلًا - عن حمّاد عن أبي عبد الله عليه السلام ، فيمن شرب الخمر بعد أن حرّمها الله على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ليس بأهل أن يزوّج إذا خطب ، وأن يصدّق إذا حدّث ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها أو ضيّعها فليس للذي ائتمنه أن يأجره الله ولا يخلف عليه . قال أبو عبد الله : إنّي أردت أن استبضع فلاناً بضاعة إلى اليمن ، فأتيت أبا جعفر عليه السلام ، فقلت : إنّي أردت أن أستبضع فلاناً ، فقال لي : أما علمت أنّه يشرب الخمر ، فقلت : قد بلغني عن المؤمنين أنّهم يقولون ذلك ، فقال : صدّقهم ؛ لأنّ الله يقول [ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ، ثم قال : إنّك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس على الله أن يأجرك ولا يخلف علي ، فقلت : ولم ؟ قال : لأنّ الله تعالى يقول : ] ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ، فهل سفيهٌ أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ العبد لا يزال في فسحة من
--> ( 1 ) انظر : الرشتي ، كتاب القضاء 1 : 99 .