حيدر حب الله
497
حجية الحديث
المشهور عند الإماميّة ، وفيه إبراهيم بن هاشم الذي أحتاط شخصيّاً في التعامل مع متفرّداته . كما أنّ المثير فيها أنّه كيف عرف حريز بالكلام الأوّل الذي وقع بين إسماعيل ووالده ، ثم عرف بمتاجرة إسماعيل وخسارته ، ثم صادف أن كان في الحج ولاحظ الإمامَ الصادق وهو يغمز ابنه ويتحدّث معه ؟ ! إنّ اجتماع هذه الصدف كلّها بحيث لم يكن الإمام الصادق هو من أخبر حريز بن عبد الله السجستاني بالقصّة . . يبدو فيه بعض الغرابة ، وإن لم يكن بالأمر المستحيل أو البعيد . وربما لم يسمع حريز إلا ما جرى بين الصادق وإسماعيل في الحجّ ، فاستنتج القصّة ثم لمّا قصّ الموضوع علينا أنتجه بطريقة أخرى للتوضيح ، أو يكون قد سمع بعض القصّة من غيره ، وفي مثل هذه الفروض نقع في محذور التدليس منه . يُضاف إليه أنّ في القصّة طعناً بإسماعيل بن الصادق ، ونظراً لدخول هذه القصّة في سياق مذهبي بين الإسماعيلية والإمامية والواقفيّة و . . فإنّ هذا يثير حولها المزيد من الريب الذي لا يدفعنا للظنّ بسقوطها ، وإنّما يضعضع الوثوق والاطمئنان بصدورها ، بل قد يخلخل الظنّ بالصدور أيضاً ، وسوف نتعرّض في كتابنا اللاحق المخصَّص لدائرة حجيّة الحديث ، لمسألة عروض المزاحم الداخلي - على حدّ تعبير السيد الصدر - للوثوق بوثاقة الراوي في هذا المورد بخصوصه ، وهذا المزاحم الداخلي هو وجود داعي الكذب فيه ، وفي مثل التنافس المذهبي يمكن جداً تعقّل مثل هذه القضيّة ، فليلاحظ جيداً . وبصرف النظر عن هذا كلّه ، قد يمكن القول بأنّه يصعب الأخذ بهذه الرواية ؛ لمنافاة مدلولها للأصول أيضاً ؛ فإنّ ظاهرها لزوم تجنّب المتاجرة مع الرجل لمجرّد أنّ الناس يقولون ذلك عنه ، طبقاً لقانون تصديق المؤمنين ، وهذا ترتيب أثر لمجرّد شياع تهمة على إنسان ، فالإمام لم يُشر له إلى أنّ الخبر صحيح ولم يقل : إنه يفترض اليقين بمضمونه ؛ كلّ ما في الأمر - ورغم إصرار إسماعيل أنّه مجرّد خبر لا يُحرز صدقه - أنّه أصرّ الإمام عليه ، وهذا ما نقطع ببطلان العمل به شرعاً حتى على نحو الاستحباب ؛ لأنّه أقرب إلى حجيّة الشائعات ، مع أنّ مقتضى الأصل هو حُسن الظنّ بالمسلم وحمل عمله على الصحّة