حيدر حب الله

496

حجية الحديث

يَدَيْهِ ) ( البقرة : 97 ) ، والمعنى : إنّه مصدِّقُ الذي بين يديه « 1 » . وهذا الذي قيل جيّد وتحتمله اللغة ، لكن يوجد احتمال تفسيري آخر يمكن طرحه - ولو لم نرجّحه - ونجده يقبل الانسجام مع فقرات الآية الكريمة ، وهو أن تكون اللام للتعليل أو لبيان الغاية والنتيجة ، فيصبح المعنى : إنّه يؤمن بالله وإنّه يصدّق ما يقال له ويكون تصديقه هذا لصالح المؤمنين ، فهو يصدّق لأجلهم ويصدّق لما فيه من الخير لهم ، وهذا ما ينسجم مع كلمة ( اذن خير ) من جهة في تفسيرها بمعنى الاستماع لا المسموع ، كما ينسجم مع ( ورحمة للذين آمنوا ) ، فالآية تقول : إنّهم يقولون بأنّك تصدّق ما يقال لك ، نعم أنت تصدّق تصديقاً يرجع بالخير على الآخرين ، فأنت تؤمن بالله وتتصف بأنّك تصدّق ؛ لما فيه صالح المؤمنين ، فأنت بهم رحيم رؤوف . ووفقاً لهذا المعنى ، ستكون كلمة ( يؤمن ) الثانية محرّرةً من متعلّقها ؛ لوضوحه في السياق السابق واللاحق ، وسنفهم دخول اللام على أنّه ليس للتمييز بين التصديق ومنح الأمان بالضرورة . وبهذا كلّه يتبيّن أنّ الآية بمختلف فقراتها لا يحصل انعقاد اطمئنان بظهور متعيّن فيها لصالح حجيّة خبر الواحد ، بعد أن كان التصديق فيها مقيّداً بكونه لصالح المؤمنين ، وأنّ النبيّ ليس اذناً كما اتهموه ، بل هو نوع خاصّ من الأذن ، وهي الاذن التي تكون في نفع المؤمنين ورحمتهم ومصلحتهم ، وأين هذا كلّه من باب حجيّة خبر الواحد . نقد الشاهد الروائي ( خبر حريز ) الذامّ لإسماعيل بن الصادق المناقشة التاسعة : إنّ رواية حريز في قصّة إسماعيل بن أبي عبد الله ( 133 أو 138 أو 145 ه - ) ، والذي ينتسب إليه المذهب الإسماعيلي من الشيعة ، صحيحةُ السند على

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : القزويني ، رسالة العدالة : 289 .