حيدر حب الله

486

حجية الحديث

القطع بقولهم ، وشهدت الرواية السابقة على تطبيق هذا المفهوم من جانب الإمام الصادق في حواره مع ولده إسماعيل ، أفلا ينبغي للمؤمنين أن يحصل لهم العلم من قول المؤمن ؟ ! وبعبارة أخرى : عندما يحصل أن يقطع النبي بقول المؤمنين ، فما هي ردّة الفعل من جانب المؤمنين في حقّ بعضهم بعضاً بعد أن مدح الله رسولَه على هذه الخصلة الحسنة الحميدة ، مع كون كلمة « المؤمنين » الواردة في الآية جمعاً محلّى بالألف واللام ، مما يجعله مفيداً للعموم ؟ ! إنّ هذه النقطة لم يكملها المناقش هنا ، فمناقشته إذا كانت صحيحةً ، لكنها تحتاج إلى ردم بعض الثغرات ، وسيأتي . وربما من هنا استبعد بعض العلماء هذا التفسير بحجّة أنّ سرعة القطع هي صفة ذمّ وليست مدحاً « 1 » . المناقشة الثانية : لا يراد من تصديق النبيّ للمؤمنين هنا ترتيب آثار الواقع على المخبر به ، وإلا لو كان الأمر كذلك للزم أن لا يكون النبي أذُن خير لجميع المؤمنين ، فلو فرضنا أنّ مؤمناً أخبر عن آخر بالزنا أو السرقة ، فإنّ تصديق النبي للمخبر ليس فيه خير لمن أخبر عنه ، وإن كان خيراً للمخبِر نفسه في أنّه قد صُدّق واخذَ بخبره ، لا سيما على تقدير أنّ المخبِر كان قد أخبر بخلاف الواقع - ولو اشتباهاً - فإن الشرّ النازل على المخبَر عنه سيكون واضحاً ومتمحّضاً في الشريّة . وهذا كلّه معناه أنّ تصديق المخبِر يفيد إظهار قبول خبره وعدم تكذيبه وإلقاء قوله جانباً ، وبهذا يجمع بين الطرفين ، فمن جهة يؤخذ بقول المخبِر من حيث لزوم الاحتياط الواقعي مع المخبَر عنه والحذر منه ، كما يحترم المخبَر عنه بعدم ترتيب الآثار الظاهرية في حقّه نتيجة إخبار المخبر ، وكأنّ

--> ( 1 ) انظر : البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 125 ؛ والحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 480 ، الهامش .