حيدر حب الله

487

حجية الحديث

تصديقهم هو عدم ردعهم . والذي يدعم هذا اللون من التفسير للآية ما جاء في تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام يبرّر تصديق النبيّ للمؤمنين بأنّه كان رؤوفاً بهم ورحيماً « 1 » ، فإنّ الرحمة والرأفة بجميع المؤمنين ينافيه الأخذ بخبر بعضهم ضدّ بعضهم الآخر ، لا سيما على تقدير إنكار المخبَر عنه وتكذيبه لذاك الخبر . كما يتعزّز هذا التفسير أيضاً بما جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة ، من أنّ منافقاً تحدّث بالنميمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الناس ، فأخبر الله تعالى رسوله بالأمر ، فأحضر النبي ذلك المنافق وسأله ، فما كان من المنافق إلا أن حلف أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يفعل ذلك ، فقبل منه النبي ما ادّعاه ، فخرج الرجل يطعن على النبي أنّه يصدّق الله ربّه الذي أخبره ، كما يصدّقني بعكس ذلك ، فنزلت الآية في أنّه يصدّق الله والمؤمنين . فإنّ سبب النزول هذا شاهدٌ واضح على أنّه لا يراد من التصديق ترتيب الآثار ؛ إذ يلزم من تصديق المنافق في فرض القضية تكذيب الله سبحانه وتعالى ، فيكون معنى التصديق مجرّد إظهار القبول « 2 » ، لا سيما - على هذه الرواية - وأنّ المراد بالمؤمنين هم المقرّون من غير اعتقاد ، حيث إنّ المنافق لم يكن معتقداً بالإسلام ، فيكون الإيمان له مناسباً مع إيمانه هو نفسه بالإسلام ، أيّ مجرّد تصديق ظاهري غير حقيقي . وهذه المناقشة يتوقّف عندها ؛ وذلك : أوّلًا : إنّ هذا التفسير الذي اختاره الشيخ الأنصاري وآخرون يناقض ما قاله بعضهم أنفسهم في مدح النبيّ بأنه أذُنٌ بمعنى سريع القطع ، فهناك استفاد سرعة القطع

--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 95 . ( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 134 - 135 ؛ والقزويني ، رسالة في العدالة : 125 - 126 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 244 - 245 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 131 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 110 - 111 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 124 ؛ وانظر : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 191 ؛ وتفسير القمي 1 : 300 .