حيدر حب الله
475
حجية الحديث
سيصدّقون ابن عمّه الشاب حدث السنّ ؟ ! ولماذا استُبعد النبيّ نفسه من أن يُسأل ؟ ما هي فلسفة هذا الموضوع ؟ وهل هناك ما يشير إلى أنّ أحداً ذهب وسأل الإمام عليّاً في هذا الموضوع من المسلمين أو غيرهم بعد نزول آية الذكر ؟ وما هي انعكاسات هذا الموضوع الذي يفترض أن يثير تساؤلًا بين المشركين والمسلمين معاً ؟ وهل قدّم عليّ شيئاً عندما سُئل بحيث أوجب صيرورة الاحتجاج به حجّةً قاطعة في صالح صدقيّة نبوّة النبيّ محمّد نفسه ؟ ! من هنا ، قد يقال بأنّه لا توجد دلالة حاسمة لصالح جعل الرسول ذكراً ، فلا أقلّ من الإجمال ، إن لم نقل بتفسير السيد الخوئي بقرينة تعارف كلمتي : الإنزال والتنزيل في الموحى به لا الموحى إليه ، بخلاف كلمتي : الإرسال والبعث ، فإنّها متعارفة قرآنياً في الموحى إليه دون الموحى به ، ويصبح الأمر أوضح في آية الذكر نفسها ، وهذا ما يساعد في إضعاف الوثوق بصدور هذه الروايات التي من هذا النوع . وقد يقال بأنّ المراد بالرسول هنا هو جبريل ، بحيث يكون هو الرسول المنزَل على البشر ، بنزوله على النبيّ ، وهو ذكرٌ بمعنى المذكّر ، لكنّه خلاف الظاهر المنساق من التعابير القرآنيّة في جملة : يتلو عليكم آيات الله مبيّنات ، كما أفاده غير واحد من المفسّرين « 1 » . وقد طرح المفسّر ابن عاشور - ويبدو متابعته من العلامة فضل الله كاحتمال لفهم الآية ، دون أن يشير إلى ابن عاشور نفسه - تفسيراً للآية ، وهو أن يكون ( رسولًا ) نوعاً من بدل اشتمال لكلمة ( ذكراً ) ، بمعنى أنّ إنزال الذكر يحتوي ويختزن وجود رسول ، فلأجل هذه الملابسة والملازمة نُسب الإنزال للرسول نفسه ، تماماً كقوله تعالى : ( . . حَتَّى تَأْتِيَهُمُ
--> ( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 19 : 325 ؛ وتفسير الأمثل 18 : 427 ؛ ومن وحي القرآن 22 : 300 ؛ والتحرير والتنوير 28 : 302 .