حيدر حب الله

468

حجية الحديث

التفسير خلاف الظاهر ، علماً أنّه لو فرض الحصر فستكون الآية من الآيات التاريخيّة - بهذا المعنى - التي تمثل لنا اليوم عبرة واعتباراً تماماً كقصص الأنبياء ، وهذا لا ضير فيه . الرواية الحادية عشرة : معتبرة الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سمعته يقول : قال علي بن الحسين عليه السلام : على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، وعلى شيعتنا ما ليس علينا ، أمرهم الله عز وجل أن يسألونا ، قال : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ؛ فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب ، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا « 1 » . والرواية من حيث السند تامة ، كما أنّ ظاهرها مجرّد تطبيق مفهوم الآية وروحها عليهم ، دون أن يمنع ذلك من تطبيقها على غيرهم ، وهو واضح ، ويأتي عليها بعض ما علّقناه سابقاً ، فلاحظ . الرواية الثانية عشرة : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ( البزنطي ) ، قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام كتاباً ، فكان في بعض ما كتبت : قال الله عز وجل : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) وقال الله عز وجل : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) فقد فرضت عليهم المسألة ، ولم يفرض عليكم الجواب ؟ قال : قال الله تبارك وتعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ ) « 2 » . والرواية بحسب السند تامّة ؛ إلا أنها محلّ تساؤل في الدلالة ، فالذي طبّق مفهوم الآيتين على أهل البيت هو البزنطي ، ولم يرفض الإمام هذا التطبيق ، كلّ ما في الأمر أنّ السؤال والجواب تركّزا على مسألة لزوم الجواب وعدمه ، فأجابه الإمام بعدم لزومه ؛ إذ

--> ( 1 ) الكافي 1 : 212 ؛ وبصائر الدرجات : 58 . ( 2 ) الكافي 1 : 212 ؛ وقرب الإسناد : 350 ؛ وبصائر الدرجات : 58 - 59 .