حيدر حب الله
469
حجية الحديث
قد لا يستجيب الآخرون كما تدلّ الآية ، فلا يلزم الجواب عليهم ، فأقصى ما في الرواية هو التطبيق من الراوي ، وليس هو مورد السؤال . يضاف إلى ذلك أنّ ربط الرواية بين الآية الأخيرة وبين جواب الإمام ، هو ربط يبدو غير منطقي ؛ فإنّ السائل يتكلّم عن السؤال وطلب العلم من أهل الذكر والتفقّه في الدين كما هو مقتضى الآيتين اللتين ذُكرتا مطلع كلام السائل ، وهذا معناه أنّ السائلين يتوجّهون - بمقتضى هذا السياق - لمعرفة الدين والتفقّه فيه من أهل البيت أنفسهم ، فإذا امتنع أهل البيت عن الجواب بحجّة الآية الأخيرة كان ذلك تناقضاً ؛ لأنّ فرض السؤال هو طلب العلم بينما فرض الآية هو عدم الاستجابة بعد تحصيل العلم ، إذ لا معنى لعدم الاستجابة إلا بعد تحصيل العلم بالشيء ؛ بل الآية الأخيرة لا علاقة لها أساساً بهذا الموضوع إطلاقاً ، فقد قال تعالى : ( فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ * قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ( القصص : 48 - 50 ) ، فسياق تلك الآيات هو عدم الاستجابة عندما يطلب منهم - احتجاجاً عليهم - أن يأتوا بمثل ما جاءه من الكتاب والوحي ، وأنّه بعدم فعلهم هذا - مع إنكارهم نبوّته - يبرهنون على أنّهم يتّبعون أهواءهم ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! وبهذا يظهر عدم وجاهة ما ذكره العلامة المجلسي حين قال : « لعلّه عليه السلام فسّر الآية بعدم وجوب التبليغ عند اليأس من التأثير ، كما هو الظاهر من سياقها » « 1 » ، فإنّ سياقها ليس كذلك كما بيّنّا ، بل معناها أجنبي عن الموضوع . كما أنّ ربط المجلسي الأوّل
--> ( 1 ) بحار الأنوار 23 : 177 .