حيدر حب الله

464

حجية الحديث

الذكر ، وأهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون « 1 » . إلا أنّ كلام النمازي تأويل في تأويل ، وذلك أنّ الرواية ليست بصدد التفريع ، بل بصدد البيان ، والتفريع محض احتمال فقط ، ولماذا يفرّع على هذه الآية شيئاً لا علاقة له بها بل يوجب الإبهام في معناها ، ومجرّد أنّ النبي تخلّق بخلق القرآن لا يصير هو بنفسه ذكراً ، بهذه الخصوصيّة ، وإلا لصار أهل البيت هم الذكر وليسوا أهل الذكر ، على أنّ جملة : وسوف تسألون ، ظاهرها تحميل المسؤوليّة ، أي لقد أنزلنا إليك وإلى قومك هذا القرآن ، ولسوف تسألون جميعاً يوم القيامة وتطالبون بعد هذا الوحي بوظائفكم وما فعلتموه ، وهو ما ورد مثله كثيراً في القرآن الكريم . وما يوضح أكثر الإشكاليّةَ المتنيّة الموجودة في هذا النوع من الروايات هو ملاحظة تركيبة الآية مع سياقها ، فالآية وقعت في سورة الزخرف ، وهي سورة مكيّة على المعروف ، وسياقها كان على الشكل التالي ، حيث قال تعالى : ( * فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ * وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( الزخرف : 41 - 45 ) ، فإنّ الضمير في ( إنّه ) ، يفترض أن يرجع إلى ( الذي ) في الآية السابقة ، فيكون المعنى : يا محمّد استمسك بما أوحينا إليك فإنّك على صراط مستقيم في مقابل شركهم وعبادتهم لغير الرحمن ، وإنّ الذي أوحيناه إليك هو ذكر لك ولقومك وسوف تُسألون . وهذا يعزّز أنّ مرجع التوصيف بالذكر هو الوحي الإلهي المتجلّي بالدرجة الأولى في القرآن الكريم ، فلا معنى ضمن هذا التناسق السياقي أن يكون الذكر بمعنى النبيّ وشخصه ليكون أهل الذكر هم الأئمّة من أهل البيت ، وهذا بتجميعه كافٍ في سلب الوثوق بمثل هذه الروايات ؛ لتنافيها مع التركيب القرآني الكريم ، وأظنّ أنّ هذا ما دفع

--> ( 1 ) النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 56 .