حيدر حب الله
465
حجية الحديث
محمّد باقر الصدر لفرضيّة التفسير بالباطن ؛ لما رآه من عدم التناسق بين هذه النصوص وبين الآيات التي هي بصدد تفسيرها ، مع أنّ هذا لوحده كافٍ في ترجيح روايات تفسير الذكر بالقرآن على تفسيره بالنبيّ لكون الأولى منسجمةً مع القرآن أكثر . والمتحصّل : إنّ رواية أبي بصير وأمثالها تعاني من مشاكل متنيّة ، وكذلك الروايات الأخر الواردة في هذه الآية الكريمة . الرواية التاسعة : خبر أبي بكر الحضرمي ، قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام ودخل عليه الوَرد أخو الكُمَيت ، فقال : جعلني الله فداك ، اخترت لك سبعين مسألة ما تحضرني منها مسألة واحدة ، قال : « ولا واحدة يا ورد » ؟ قال : بلى قد حضرني منها واحدة ، قال : « وما هي ؟ » ، قال : قول الله تبارك وتعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، من هم ؟ قال : « نحن » قال : قلت : علينا أن نسألكم ؟ قال : « نعم » ، قلت : عليكم أن تجيبونا ؟ قال : « ذاك إلينا » « 1 » . والرواية تحتمل التطبيق ، وإن كان المفهوم منها هو التفسير ؛ لأنّ السائل عندما يسأل فهو يريد المعنى الظاهر من الآية ، لا أنه يريد أحد تطبيقات مفهومها ، لهذا نرجّح ظهورها في التفسير لا التطبيق . أما على صعيد السند والصدور ، ففيها أبو بكر الحضرمي ووثاقته مبنيّةٌ على تفسير القمي وكامل الزيارات ، وليس من المشايخ المباشرين « 2 » ، ولما لم يثبت هذا الرأي وذاك يكون الرجل غير ثابت الوثاقة ، فالرواية ضعيفة السند . هذا مضافاً إلى ورود تساؤلنا في قضيّة أنّه ليس يجب عليهم الجواب هنا أيضاً . الرواية العاشرة : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنّ من عندنا
--> ( 1 ) الكافي 1 : 211 ؛ وبصائر الدرجات : 58 . ( 2 ) راجع حوله : رجال الكشّيّ 2 : 714 - 716 ؛ ورجال الطوسيّ : 230 ، 327 ؛ والحلّيّ ، خلاصة الأقوال : 200 ، 302 ، 429 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 11 : 317 - 319 ، رقم : 7103 .