حيدر حب الله
457
حجية الحديث
- مع تضعيف النجاشي ، وقد حاول السيد الخوئي أن لا يرى في كلام النجاشي تضعيفاً ؛ فإنّ اضطراب المذهب لا يضرّ ؛ لأنّ الوثاقة لا تختلّ بالمذهب والاعتقاد ، وكلامه رحمه الله صحيح هنا ، أما اضطراب الحديث فقد فسّره الخوئي بأنه يروي ما يعرف وما ينكر ، وهو لا ينافي الوثاقة « 1 » . إلا أنّ الذي نراه أنّ توثيق القمي وابن قولويه ليس بثابت ، لا سيما وأنّه ليس من مشايخهما المباشرين ، يضاف إليه أنه لم يرو عنه أحد الثلاثة ولا أحد أصحاب الإجماع ولا غير ذلك ، فلا دليل على توثيقه من الأساس ، نعم ، وصف الرجل باضطراب الحديث طعنٌ في رواياته بقطع النظر عن وصفه الشخصي بالثقة ، وهو ما قد يفقد الوثوق برواياته ، مؤيّداً ذلك بعدم وجدان توثيق له في أغلب كتب الأصحاب المتقدّمين والمتأخرين ، أو على الأقلّ يجعل رواياته من الدرجة الثانية . فالإنصاف أنّ الرواية ضعيفة السند . علماً أنّ هذا الحديث - في نسبته الكلام لرسول الله - قد تفرّد بنقله الكليني . هذا ولكنّ هذه الرواية وردت في بصائر الدرجات على الشكل التالي : عن عبد الله بن عجلان ، في قوله : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، قال : « رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته من الأئمّة هم أهل الذكر » « 2 » . وهي تحتمل تفسير الذكر بالرسول شخصيّاً وتحتمل تفسيره بالقرآن بحيث يكون الرسول وأهل بيته هم أهل القرآن . وسند هذه الرواية جيّد ، بصرف النظر عن أصل كتاب بصائر الدرجات ، غير
--> ( 1 ) راجع نظرية الخوئي في الرجل : معجم رجال الحديث 19 : 272 - 282 ، رقم : 12535 ، 12536 ، 12537 ؛ هذا وقد ذهب العلامة فضل الله إلى أنّ الاضطراب في المذهب يُفقد العقلاء الوثوق بهذا الرجل من حيث فقدان الوثوق بالتوازن في حديثه ، فانظر له : فقه الحج 2 : 84 ، وكلامه لا يصحّ على إطلاقه كما هو واضح . ( 2 ) بصائر الدرجات : 63 .