حيدر حب الله
455
حجية الحديث
الرواية الثالثة : خبر أحمد بن موسى معنعناً ، عن زيد بن علي عليه السلام ، عن قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ، قال : « إنّ الله سمّى رسوله في كتابه ذكراً فقال : ( إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا ) ( الطلاق : 10 ) ، وقال : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) » « 1 » . والرواية من حيث السند مرسلة ، كما هو واضح ، بل إنّ أحمد بن موسى إذا كان - كما يقول محقّق كتاب تفسير فرات الكوفي « 2 » - هو أحمد بن موسى بن إسحاق الحرامي الحمار فهو رجل مهمل جداً . يُضاف إليه أنّ الرواية مروية عن زيد بن علي في تفسير فرات الكوفي ( وفرات الكوفي يوجد قول بكونه زيديّاً ) ، لا عن أحد أئمّة أهل البيت عند الشيعة الإماميّة ، فيكون هذا رأياً لزيد في التفسير ، فلا تحسب روايةً أساساً ، وزيدٌ ليس ممّن لا يحتمل ذكره لرأيه حتى يقال : إنّه لا محالة روى ذلك عن النبيّ وأهل بيته . وسوف يأتي بعض ما يتصل بآية سورة الطلاق من نقدٍ لهذا الفهم لها . وأما من حيث الدلالة ، فإنّ ظاهر هذه الرواية تفسير الذكر فيها بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ما يمنع عن أن يكون المراد بأهل الذكر في الآية هو علماء أهل الكتاب ؛ لأنهم ليسوا بآل الرسول ، فعلى تقدير المنع عن استخدام الكلمة في معنيين وهما : الكتاب والرسول ، ستكون هذه الرواية تفسيراً للآية لا تطبيقاً ، وسيأتي . بل إنّ هذه الرواية قد تعارض مثل خبر الصفار المتقدّم الذي يفسّر الذكر بالقرآن ، وليس بالنبي محمّد . الرواية الرابعة : ما ذكره كلّ من الشيخ الطوسي والقاضي النعمان المغربي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنه قال : « نحن أهل الذكر « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 235 . ( 2 ) انظر : محمد كاظم ، مقدمة تحقيق تفسير فرات الكوفي : 27 . ( 3 ) التبيان 7 : 232 ؛ ودعائم الإسلام 1 : 28 .