حيدر حب الله

451

حجية الحديث

فلو انقدح في ذهن زيد وهو يطلب من ولده الماء ليشرب ، أنّ الحجية تعني التنجيز والتعذير ، فلا يتصوّر أحد أن يكون مفهوم الحجية من بواطن الأمر بطلب الماء ، حتى لو حصل تقارن زماني بينهما في عالم الإثبات والوجود الذهني . ه - - أن يراد بالتفسير بالباطن أن هناك ربطاً ما بين الآية وتلك الفكرة الباطنية نحن لا نفهمه ، وحتى لو وجدناه غريباً منافياً للظهور علينا الإذعان به ، كونه صدر عن المعصوم العالم بأسرار الكتاب . وهذا المعنى ، وكذلك ما شرطناه من الشرطين ، نبيّن الأمر فيها جميعاً هنا ، ذلك أنّ العرض على الكتاب وجعله معياراً لوزن الأحاديث لن يكون له معنى في ظلّ هذه الفرضية ؛ لأنّ أيّ حديث مخالف للقرآن نفترضه باطناً لا نفقهه ونتأوّل الكتاب وفقاً له ، وهذا إلغاء للقاعدة المعروفة عندهم من ضرورة عرض الحديث على الكتاب . وأما أنّ المعصوم أعلم بأسرار الكتاب فنحن لا نناقش فيه ، لكنّه خاصّ بما لو سمعنا النص التأويلي من المعصوم نفسه ، أما هنا فنحن لا نتعامل مع يقين ، بل مع ظنّ ، وحجيّة هذا الظن مشروطة بعدم مخالفة الكتاب . لا نقول : إنّ فهم العرب العرفي القديم هو تمام الفهم القرآني ، بحيث كلّ ما يطرح من معاني لا يفهمها العرب آنذاك سيكون باطلًا ، ولا معنى لجعله من البطون . بل نقول : ليس الفهم العربي العرفي الأوّلي آنذاك هو نهاية الفهم ، فهذا سدٌّ لباب التدبّر والتعمّق في الكتاب العزيز ، بل المهم أن لا يكون أيّ تفسير لاحق مما يراه العرف مخالفاً للظهور القرآني ، ففرقٌ بين التفسير الذي لا يفهمه الإنسان العرفي لو قرأ الآية للوهلة الأولى ، وبين التفسير الذي يراه العرف مناقضاً ومخالفاً لظهور الآية ، والمشكلة في الثاني لا في الأوّل ، وما نتحدّث عنه هو الثاني لا الأوّل . ومثال ذلك ، أن تدلّ رواية - كصحيحة بريد العجلي « 1 » الواردة في بحث شرط

--> ( 1 ) الكليني ، الكافي 5 : 560 - 561 .