حيدر حب الله
452
حجية الحديث
الصيغة في عقد النكاح - على أنّ المراد من كلمة ميثاقاً هو الكلمة التي يعقد بها عقد النكاح ، وغليظاً هو ماء الرجل يفضيه إليها ، في تفسير قوله تعالى : ( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) ( النساء : 21 ) ، فإنّ هذه الرواية بهذا التفسير تخالف الفهم العرفي وقانون اللغة في الصفة والموصوف ، فهل المعنى : وأخذن منكم كلمةً منياً ؟ ! وهل هذا التفسير يقبله العرف العربي ؟ ! إذن ، فلتطبيق قانون موافقة الكتاب ومخالفته يشترط في الرواية أن تكون حاويةً على هذه الشروط ، ولا يكفي القول : إنّ هناك أسراراً في الآية نحن لا نفهمها ، فلابدّ لنا من الأخذ بالرواية حينئذ ، فهذه هي حدود فكرة التفسير بالباطن ، وليست هذه الفكرة - كما استخدمها بعض المتصوّفة - شمّاعة كي نعلّق عليها كلّ ما ينسب للقرآن الكريم بحجّة قصور فهم البشر عنه . من هنا ؛ فالتفسير بالباطن - مهما كان - لا يمكن أن يكون مقولةً فوضوية نبرّر عبرها أيّ رواية ترد في تفسير أيّ آية ، بل لابد أن تخضع إما لتصويب الفهم العرفي بمعنى عدم معارضته أو للتطبيق والجري ، مع الشرطين السابقين ، وفي ضوء هذا المعيار نفهم قضية التفسير بالباطن « 1 » . روايات تفسير آية الذكر بأهل البيت النبوي ، رصد وتعليق 3 - انطلاقاً من المعايير التي أشرنا إليها ، لابدّ لنا من رصد الروايات الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة ، لنرى - من جهة - هل هي ثابتة الصدور ؟ وعلى تقدير صدورها - ولو بعضاً - هل ينطبق عليها قانون الجري والتطبيق أو لا ؟ وإذا لم تقبل هذا
--> ( 1 ) للتفصيل في نظريّات البطون القرآنية واتجاهاتها ممّا اختصرناه جداً هنا ، يمكن مراجعة بحثنا المتواضع حول البطون القرآنية ونظريّات المفسّرين والأصوليين ، حيث استعرضنا خمس عشرة نظريّة في تفسير حقيقة البطون القرآنيّة وأخضعناها للبحث والنقاش ، وذلك في كتابنا : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 365 - 429 .