حيدر حب الله

435

حجية الحديث

فيجب على الآخر العمل بهذا الواقع ، لا العمل بخبر الواحد حتى لو لم يطابق الواقع ، فيختصّ بصورة حصول العلم بالواقع من كلامه ، ليكون العمل على طبق الواقع . ولعلّ من القريب منه ما ذكره صاحب الفصول بأنّها تقيّد المكتوم بما بيّن في الكتاب ، وعليه فيلزم حجية الخبر المقيّد بإحراز أنّه مبيّن مضمونه في الكتاب ، وهذا خروج عن حالة الظنّ . وهذه المناقشة تشبه ما ذكروه في آية النفر ، وقد عزّزوا كلامهم هنا بأنّ الآية وقعت في سياق الحديث مع اليهود الذين كتموا علامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الموجودة في كتبهم ، فالمسألة عقائديّة وليست فقهيّةً ، ومن الواضح أنّه لا يُكتفى فيها بالظن « 1 » ، فإذا لم يكن خبر الواحد حجّةً في مورد الآية ، وهو الأمر العقائدي ، فكيف يكون حجةً في غيرها ؟ ! فإنّ إخراج المورد الذي جاءت فيه الآية غير عرفي إطلاقاً . وهذه المناقشة رفضها أيضاً الشيخ الخراساني ، دون أن يدلّنا على مبرّر رفضه « 2 » ، ولعلّه لأحد الأسباب التي مرّت عند الحديث عن آية النفر ، حيث ناقش هناك هذا الكلام كلٌّ من الميرزا النائيني والسيد الصدر ، مع أنّ الخراساني قَبِل هذا الإشكال هناك ورفضه هنا فليراجع ، ولعلّه لما أفاده السيد محمّد الروحاني ، من أنّ النقاش هناك في إطلاق لفظي وهنا في محذور اللغويّة « 3 » . وعلى أيّة حال ، فهذه المناقشة في محلّها ، طبقاً لما بيّناه هنا وفي آية النفر ، فلا نعيد ، نعم ، الحديث عن سياق مع اليهود وعن مسألة علامات النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا دليل عليه ، كما

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 132 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 241 ، 242 ؛ ومصباح الأصول 2 : 189 ؛ والفصول الغرويّة : 276 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 130 ؛ ومنتهى الأصول 2 : 110 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 474 - 475 . ( 2 ) كفاية الأصول : 344 . ( 3 ) محمد الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 290 .