حيدر حب الله
436
حجية الحديث
يلاحظ بمراجعة سياق الآية التي لا إشارة فيها ولا فيما قبلها ولا بعدها إلى هذا الموضوع ، فقرآنياً لا صحّة لهذا الشاهد الذي ذكره - بشكل أو بآخر - غير واحدٍ ، وقد ذكر صاحب الفصول أنّه لو سلّم فالمورد لا يخصّص الوارد « 1 » ، وسيأتي مزيد تعليق على هذه المسألة ومعنى الكتاب الوارد في الآية الكريمة . المناقشة الثالثة : ما ذكره العديد من الأصوليّين « 2 » ، من أنّه لا يوجد هنا محذور لغويّة ولا دلالة اقتضاء من رأس ؛ لأنّ الإفشاء والإشاعة لا تنحصر الفائدة فيهما بالقبول التعبّدي للخبر ، بل يمكن أن يكون ذلك بهدف صيرورة الحقّ بالإشاعة المتكرّرة والإفشاء واضحاً جلياً ، فليس المُظْهِرُ شخصاً واحداً ، بل الخطاب موجّه للجماعة فيتعدّد المظهرون تلقائياً ، وهذا ما ينتج عنه عادةً وضوح الحقّ لكثير من الناس ، وهو ما يلغي ضرورة الأخذ بحجيّة خبر الواحد دون التورّط في محذور اللغويّة . وقد عمّق السيد الخوئي البيان هنا من خلال إجراء مقارنة بين الحالة التي نحن فيها ومثل قوله تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) ، وذلك أنّ المرأة الحامل إذا نهيناها عن كتمان ما في رحمها وأوجبنا عليها الإظهار لم يكن لذلك معنى إلا أن نأخذ بخبرها ؛ لعدم إمكان استعلام الحال إلا من طريقها ، على خلاف الحال في الأمر العام الاستغراقي الموجّه إلى الجماعة هنا ، فإنّ الإفشاء هنا والإشاعة يمكنهما أن يجامعا حصول العلم للسامعين بلا حاجة إلى افتراض الحجيّة التعبدية ، لا سيما مع تعبير الآية : ( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) ، مما يعني أنه لولا كتمانهم لكان بيّناً مبيّناً « 3 » ؛
--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 276 . ( 2 ) الآمدي ، الإحكام 2 : 60 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 132 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 242 ؛ وكفاية الأصول : 344 ؛ والفصول الغرويّة : 276 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 130 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 475 ؛ وانظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 252 ؛ والغزالي ، المستصفى : 121 . ( 3 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 188 ؛ والهداية في الأصول 3 : 218 - 219 ؛ وانظر : المحكم في