حيدر حب الله

427

حجية الحديث

سبقتها ، وأنها لم تُنهها لتستأنف موضوعاً جديداً ، ولعلّ ما يؤيّد وجهة نظر هذا الفريق ، أنّ الآية اللاحقة لهذه الآية واصلت الحديث عن الجهاد أيضاً ، فقالت : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ عليهم السلام ( التوبة : 123 ) . وهذا الفريق ينقسم إلى اتجاهات هي : الاتجاه الأوّل : ويذهب إلى وجود فئتين : إحداهما الفئة النافرة ، والأخرى الفئة القاعدة ، ويكون معنى الآية : فلتنفر جماعةٌ وتخرج من المدينة للقتال ، فيما تبقى جماعة أخرى في المدينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كي تتعلّم منه الدين ، وتتعرّف في هذه الفترة على كلّ وحي جديد نازل ، حتى إذا جاءت الفرقة النافرة المجاهدة راجعةً من القتال أنذرتها الفئة القاعدة المتفقّهة ، لعلّها تحذر وتستزيد ، وهو أيضاً مرويّ عن ابن عباس « 1 » . وبناءً على هذا التفسير ، تتطلّب الآية تقديراً هكذا مفاده : « فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ، وبقيت أخرى ليتفقّهوا - أي الباقية - في الدين » ، وهذا القيد غير موجودٍ صراحةً كما هو واضح ، وعليه فهذا التفسير الأوّل باتجاهه الأوّل مخالفٌ لظاهر الآية « 2 » ؛ كونه يفترض تقديراً غير عادي ، إذ المفترض رجوع « ليتفقّهوا » إلى الفرقة النافرة ، فاختلاق فرقة قاعدة غير واضح أبداً . نعم ، ثمّة رواية في ذلك عن الباقر عليه السلام ينقلها الشيخ الطبرسي مرسلةً « 3 » ، فلا حجيّة فيها . علماً أنّ تعبير ( إنذار المجاهدين الراجعين من الجهاد ) وتسميتهم ب - ( قومهم ) يبدو غير مناسب .

--> ( 1 ) انظر : تفسير المنار 11 : 77 - 78 ، وقد نسبه للجمهور ؛ والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 8 : 186 - 187 ؛ وابن أبي جامع العاملي ، الوجيز 2 : 42 ؛ والمراغي ، تفسير المراغي 4 : 48 ؛ والواحدي النيسابوري ، الوجيز 1 : 486 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، الأمثل 6 : 247 - 248 ؛ والقوانين المحكمة : 438 ؛ والفصول الغرويّة : 272 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 2 : 3 - 4 . ( 2 ) ولهذا اعتبره البروجردي أبعد الوجوه هنا ، فانظر : نهاية الأصول 1 - 2 : 500 . ( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان 5 : 126 .