حيدر حب الله
413
حجية الحديث
الجواب السادس : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ هذا الانتقاد إما يرد على الصيغة الأولى من الصيغ المتقدّمة للاستدلال بالآية ، ( ونحن نقول : وعلى الرابعة ) ، أو أنّه يرد على الصيغتين الثانية والثالثة : فإن أريد تسجيله على الصيغة الأولى ( وبالتبع الرابعة ) ، فيناقش بأنّ مطلوبية التحذّر إذا استفيدت من كلمة « لعلّ » فيكون ذيل الآية متعرّضاً لإفادة المطلوبيّة ، فيُستند إلى إطلاقه ، تماماً كما تمسّكنا بصدرها في الأخذ بإطلاق وجوب الإنذار . وأما إذا أريد تسجيله على الصيغتين : الثانية والثالثة ، فمن الواضح أنّه في هاتين الصيغتين لا يُستند إلى إطلاق الذيل ، كي نقول : إنّه ليس في مقام البيان ، بل إلى إطلاق وجوب الإنذار ، وهو إطلاق تام ، ليتمّ بعد ذلك إجراء قانون الملازمة بين وجوب شيء ووجوب غايته ، فإنّ دائرة وجوب الغاية سوف تتبع دائرة وجوب الإنذار « 1 » . وهذا الكلام يورَد عليه أيضاً بأننا لا نشكّ - بناءً على الصيغة الأولى والرابعة - في أنّ « لعلّ » تريد التعرّض لإفادة مطلوبيّة الحذر ، لكنّ السؤال هل هي بصدد بيان أصل هذه المطلوبيّة أو هي بصدد بيانها من تمام جهاتها وامتداداتها ؟ فإنّ السيد الصدر لم يذكر سوى أنها تريد بيان المطلوبيّة ، وهذا لم يقدّم شيئاً ؛ لأنّ الانتقاد الأوّل لا يُبطل ذلك ، وإنما يركّز تساؤله على أنّه في مقام البيان من تمام الجهات حتى يستند لإطلاقه فيما نحن فيه أو لا ؟ يُضاف إلى ذلك ما سوف يأتي من ملاحظات تشمل الصيغتين الثالثة والثانية . وعليه ؛ فالانتقاد الأوّل تام ، ومن ثم فالآية الكريمة غير دالّة على المطلوب ، خلافاً لما ذكره البجنوردي من أنّ إنكار الإطلاق هنا يوجب إنكاره في الأدلّة كلّها ! « 2 » .
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 379 - 380 . ( 2 ) البجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 108 .