حيدر حب الله
414
حجية الحديث
2 - الحذر بين مجرّد الإخبار وواقع الدين الانتقاد الثاني : ما ذكره جماعة من الأصوليّين أيضاً ، من أنّ التفقّه الواجب هو معرفة الدين الواقعي وأحكامه وقضاياه ، وعليه يكون الإنذار الواجب هو الإنذار بهذه القضايا الواقعيّة للدين ، وبهذا عندما يتبع وجوب الحذر وجوب الإنذار ، سيكون وجوب الحذر متركّزاً على القضايا الواقعيّة في الدين ، ومعنى ذلك أنّ المنذَر إذا لم يعرف ويحصل له العلم أنّ ما أخبره به المنذِر هو واقع الدين ، فلن يجب عليه الحذر حينئذ ، فهذا تماماً كما لو قيل : أخبر فلاناً بأوامري لعلّه يمتثلها ، إذ من الواضح هنا إرادة امتثال أوامره الحقيقية الواقعيّة ، لا مطلق ما وصل المنذَر من خبرٍ عن الأوامر ، كما أنّ ذلك يشبه الأمر بنقل الروايات ، فهذا ليس دليلًا على حجيّة الخبر ، بل على لزوم العمل بالواقعيّات ، تماماً كما تقول : بلّغ الناس الحقّ ، فهذا يراد به عملهم بواقع الحقّ . وفرق هذا الانتقاد عن سابقه ، أننا هناك استندنا إلى سكوت الآية وعدم كونها في مقام البيان من ناحية جهات وجوب الحذر ، أما هنا فنحن نقيّد الإنذار نفسه بالواقع فيتقيّد الحذر به ، حتى لو كانت الآية في مقام البيان من جهتي الحذر والإنذار « 1 » ، بلا فرق بين صيغ الاستدلال كلّها . وقد يلاحظ هنا : أوّلًا : ما ذكره الميرزا النائيني وتبعه غيره ، من أنّ الآية تدلّ على أنّ ما أنذر به المنذِر يعدّ من الأحكام ، فهي بجعلها خبره حجةً صيّرت مؤدّاه هو الواقع تعبّداً واعتباراً ، من هنا يصبح ما يأتي به المنذِر واقعاً بالتعبّد ، فيجب الأخذ به « 2 » .
--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 129 - 130 ؛ وكفاية الأصول : 343 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 239 - 240 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 128 ؛ وانظر : عبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 390 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 233 . ( 2 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 188 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 108 .