حيدر حب الله
41
حجية الحديث
ولكنّه محتمل ، تماماً كالاقتران العفوي الصدفتي الأقلّي الذي لم يمنع عنه الأرسطي هنا ، فهل نقول يوجد اقتران فلابدّ عن البحث في علّة الاقتران بوصفه وجوداً إضافيّاً آخر ؟ ! وعليه فما هو النافي لاحتماله حتى لو لم يكن له وجود لزومي أو دائمي أو ترجيحي ؟ وكيف يمكن رفع هذا الاقتران المحتمل تحقّقه بكثرة ؟ وبعبارة ثانية : إذا كانت طبيعة الأمر الاتفاقي لا تفرض له كثرةَ الوجود أو دوامه ، على خلاف الأمر في علاقة العلّة والمعلول فيما بينهما ، لكنّها لا تمانع عن هذه الكثرة لو تحقّقت ، وكلامنا في حيثية المنع هذه التي يعبّر عنها قانون نفي الأكثرية أو الدوام ، فإنّهم لو قصدوا من نفي الأكثريّة ضعف احتمالها مع إمكان تحقّقها فهذا عودٌ إلى نظرية السيد الصدر ، وإن قصدوا نفي احتمالها بحيث تندرج في دائرة الأمر المستحيل ، فإنّ فقدانها لضرورة الوجود أو لرجحانه لا يمنع عن تحقّقها ، ما دام الاقتران ليس شيئاً آخر غير نفس العلّتين والمعلولين في الطرفين ، كما أنّ القول بالإمكان العقلي القبلي لتحقق الاتفاق الأكثري لا يعني القول بلزوم هذا التحقّق أو ضرورته ، وسيأتي تعليق قد يتصل بهذه النقطة إن شاء الله تعالى . وقد تسجّل ملاحظة على منهج السيد الصدر الاستقرائي في التوصّل إلى قانون نفي الأكثريّة من خلال حساب الاحتمال ، قد ترجع بشكلٍ ما ويقصد منها عين الملاحظة الأولى ، وذلك أنّه لو كان من الممكن أن تقع الصدف المتكرّرة بكثرة أو بدوام ، فما الذي يفرض ترجّح وازدياد احتمال العلاقة بين الطرفين عند تحقّق الكثرة ما دامت الصدفة ممكنةً ؟ ! وبعبارة ثانية : عندما تكون الصدفة ممكنة الأكثرية أو الدوام فلا موجب لتراكم احتمال علاقة العلّية بين الأمرين المتقارنين ؛ لاحتمال كون تقارنهما صدفة ، فتراكم الاحتمالات معلول للقانون العقلي القبلي هنا ، وليس العكس « 1 » .
--> ( 1 ) المصري ، أصول المعرفة والمنهج العقلي : 62 ؛ وانظر له : منتهى المراد في علم أصول الاعتقاد : 44 ؛ ودستور الحكماء في شرح برهان الشفاء 1 : 475 - 476 ؛ ونقد المدرسة التجربيّة ، مجلّة روافد