حيدر حب الله
42
حجية الحديث
لكنّ هذا الكلام لا يحاول قراءة تراكم الاحتمال وفقاً لأصول المنهج الاستقرائي ، فإنّ إمكان الصدفة عند من ينكر الطابع القبلي لقانون نفي الأكثرية لا ينفي احتمال عدمها ، فعندما تتكرّر ظاهرة التقارن أمامه فسوف يرتفع احتمال وجود علاقة ، لما قاله هذا المستشكل نفسه من رجحان هذه العلاقة على علاقة الاتفاق ، فإنّ استدعاء هذه العلاقة لحصول الثاني بعد الأوّل أقوى من استدعاء الصدفة النسبية لحصوله بعده ، من هنا كلّما ازداد التقارن كان احتمال العليّة أقوى ، وهذا لا ينفي وجود احتمال الصدفة ، لكنّه يصبح مرجوحاً جداً ، ووفقاً لمنهج فهم ظاهرة اليقين عند السيد الصدر سنصل إلى اليقين الموضوعي الاستقرائي ، وإن لم يبلغ مرتبة اليقين المنطقي العقلي الفلسفي الأرسطي ، فأصل وجود احتمال الصدفة مع التكرّر لا يلغي ما قاله السيد الصدر ، وكأنّ المستشكل ناقش الصدر على أساسيّات التصوّر العقلي لليقين . وغالب الظنّ أنّ المستشكل هنا - كما يُلاحظ من إحالاته - لم يتوقّف بالتفصيل مع كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء « 1 » ، ولم يستحضر بشكل مركّز سرّ تراكم الاحتمالات في نظريّة السيد الصدر ، ولم يعش بشكل معمّق فكرة العلم الإجمالي التي يقيم الصدر نظريّته عليها ، ليعرف أنّ معنى ارتفاع احتمال العلية وتناقص احتمال الصدفة النسبيّة أو المطلقة مرجعه إلى أنّ هذا الاحتمال سيحظى بعدد أكبر من الأطراف في مجموعة أطراف العلم الإجمالي تبعاً لعدد التجارب . ولسنا بصدد هذا البحث هنا ، وإنّما تعرّضنا لبعض التعليقات عرضاً .
--> فكريّة ، العدد 1 : 150 . ( 1 ) فنحن لا نجده يتعرّض للإشكاليات التي يثيرها الصدر على المنطق العقلي في القسم الأوّل من الكتاب ، كما لم يُشر إطلاقاً لتفاصيل بحثه في تراكم الاحتمال وحقيقته ، ولعلّه قرأ النظريّة من البحوث الأصوليّة للسيد الصدر ، واكتفى بخلاصتها هناك ، أو لعلّه لم يجد ما يستحقّ الذكر في التفاصيل التي طرحها الصدر في الأسس .