حيدر حب الله
409
حجية الحديث
الجواب الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ المقدّمة الثانية كفيلة بالجواب عن هذا الانتقاد ؛ فإننا بيّنا أنّ العموم في الآية استغراقي أفرادي فيشمل حالة إنذار آحاد المنذِرين لآحاد المنذَرين ، فيكون المورد هنا شاملًا لحالتي : حصول العلم وعدمه ، ما دام المنذر شخصاً واحداً « 1 » . وهذا الجواب غير موفّق ؛ لأنّ أقصى ما تفيده المقدّمة الثانية - بحسب صيغة النائيني - هو شمول الموقف لحالة إنذارات الواحد للواحد ، والواحد للجماعة ، والجماعة للواحد ، والجماعة للجماعة ، لكن في هذه الصور الأربعة توجد حالتان هما : حصول العلم وعدم حصوله ، فجعل العموم استغراقياً لا يلغي حالة العلم ، نعم يشمل خبر الواحد ، لكنّ خبر الواحد - كما تقدّم - كما يكون أحياناً مفيداً للظن ، كذلك قد يؤدّي أحياناً لإفادة العلم ، فأيّ موجب للإطلاق في الحالتين هنا ما دامت الآية في غير مقام البيان من ناحية وجوب الحذر ؟ ! هنا في الحقيقة مركز الإشكال المتقدّم وجواب الميرزا لم يحلّ المشكلة . نعم لو كانت الآية خاصّةً من الأوّل لحالة إنذار الواحد للواحد أو للجماعة ، لربما تمّ كلام الميرزا ، لكن المفروض أنّ الآية مطلقة لأربع حالات ، وكل واحدة من الأربع لها حالتان . الجواب الثاني : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون في مقام البيان ؛ لاستقرار بناء العقلاء على ذلك ما لم تظهر قرينة عكسية تفيد أنه في غير مقام البيان ، وهنا نقول : الأصل في وجوب التحذّر هو كون المتكلّم به في مقام بيانه ، فلا تخترم مقدّمات الإطلاق حينئذ ، فيكون وجوب التحذّر إطلاقياً شاملًا لحالتي العلم والظن « 2 » . وهذا الكلام قابل للمناقشة في بُنيته التحتية ( المبنى ) وفي نتيجته ؛ وذلك :
--> ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 187 . ( 2 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 184 .