حيدر حب الله

410

حجية الحديث

أوّلًا : بما أشرنا له في مباحث حجيّة السنّة « 1 » ، من أنّ كون المتكلم في مقام البيان لا يعني كونه في مقام البيان من تمام الجهات ؛ فالأصول العقلائية تحتم أن يكون كل متكلّم حينما يتكلم مريداً بيان أمر ما ، فهو في مقام بيان شيء ، فأصل ( مقام البيان في الجملة ) صحيح ، في مقابل الإهمال والإجمال التامَّين ، لكنّ هذا لا يلازم كونه في مقام بيان الشيء من تمام الجهات ، فهذا ما لم يظهر بناء العقلاء عليه ، فإذا تكلّم زيد بجملة صغيرة عن علاقته بوالده ، فلا يرى العرف أنّ الأصل كونه في مقام البيان من تمام جهات هذه العلاقة ، نعم ، هو في الجملة في مقام البيان لا الإجمال المطلق ولا الإهمال المطلق ، ولا دليل على وجود بناء عقلي أو عقلاني عقلائي على أزيد من ذلك ، والبناء العقلائي دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن . ثانياً : لو سلّمنا بأنّ الأصل في المتكلّم أن يكون في مقام البيان من تمام الجهات ، إلا ما خرج بالدليل ، مع ذلك لا يتمّ هذ الأصل هنا ؛ لأنّ المستشكل - والحقّ معه - لا يدّعي فقط عدم إحراز كونه في مقام البيان من ناحية وجوب التحذّر ، بل يستظهر من الآية - محقاً - أنها ليست في مقام البيان ، فلا شك عنده بالمعنى الحقيقي ، حتى يرجع إلى الأصل العقلائي ، بل الاستظهار يؤدّي إلى ملاحظة أنّ الآية لا تريد الحديث عن جواب موضوع الحذر ، وإنما عن مسألة الإنذار والتفقّه ، فيكون داخلًا من ضمن المستثنى من الأصل العقلائي لا المستثنى منه ، تماماً كحالات الانصراف . وعليه ، فجواب السيد الخوئي في غير محلّه . الجواب الثالث : ما ذكره السيّد الخوئي أيضاً ، من أنّ ظاهر آية النفر أنها تريد تحديد وظيفة تمام المسلمين المكلّفين ، وأنّ فريقاً منهم عليه التفقّه والإنذار ، وفريقاً آخر ملزم بالحذر والقبول ؛ لذا فهي بصدد بيان الوظيفتين ، فيُعتمد على إطلاق وجوب الحذر

--> ( 1 ) حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 714 - 715 .