حيدر حب الله

398

حجية الحديث

رجوع عملنا بخبر الفاسق إلى إلحاق الضرر أو غيره بالآخرين ، فتشمل باب الأحكام من هذه الزاوية خاصّة ، ولا تشمل باب الأحكام المتصلة بالعلاقة مع الله ، فلو تعقّل شخص هذا التفصيل قلنا بأنّ غاية ما يدلّ عليه المفهوم هنا هو حجيّة خبر الواحد في الموضوعات والأحكام المتصلة بحقوق الناس وشؤونهم ، لا مطلقاً ، وإذا تشدّد شخص بعدم معقوليّة هذا التفصيل لزمنا إمّا تخصيص الآية بقضايا الناس الموضوعيّة بقرينة الغلبة التي تحدّث عنها الطباطبائي ، أو القول بعدم الفصل فيُثبت المفهومُ حجيّةَ خبر العادل مطلقاً كما أراده المستدلّون . إشكاليّات متفرّقة حول آية النبأ ثمّة إشكاليّات متفرّقة حول آية النبأ ، لا بأس باستعراض أبرزها ؛ تتميماً للبحث فيها : أ - العلاقة بين آية النبأ وعمومات النهي عن اتّباع الظنّ الإشكاليّة الأولى : إذا تمّ الاستدلال بآية النبأ على حجيّة خبر العادل وقعت المعارضة بينها وبين العمومات الناهية عن العمل بالظنّ ، والنسبة بين الطرفين هي العموم والخصوص من وجه ، فإنّ العمومات دالّة على عدم جواز العمل بالظنّ سواء جاء من الفاسق أم العادل أم من غير باب الأخبار ، فيما مفهوم آية النبأ يدلّ على حجية خبر العادل مطلقاً سواء أفاد العلم أم الظن ، فمادّة الاجتماع هي خبر العادل الظني ، ومادة افتراق العمومات هي خبر الفاسق الظنّي والظنّ غير الخبري ، ومادة افتراق المفهوم هي خبر العادل العلمي ، ومقتضى القاعدة في باب التعارض هو التساقط في مادة الاجتماع ، فلا العمومات تجري في خبر العادل الظني ولا المفهوم يثبت ، فيسقط عن الحجيّة ، ويرجع إلى أصالة عدم الحجية « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 120 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 353 .