حيدر حب الله
399
حجية الحديث
وقد أجاب الشيخ الأنصاري وغيره عن هذا الإشكاليّة ببيان نوسّعه ونوضحه ، وهو أنّ النسبة ليست العموم من وجه ، بل المطلق ؛ لأنّ المراد من النبأ في المنطوق - على تقدير انعقاد المفهوم للجملة - هو النبأ غير معلوم الصدق ولا الكذب ، إذ من الطبيعي أنّ نبأ الفاسق المفيد للعلم بصدقه أو الذي حصل علمٌ بكذبه لا يحتاج إلى آية كي تقرّر الموقف منه ما دام علماً ، فيراد بالنبأ في المنطوق غير المعلوم ، وهذا ما يجعل المراد به في المفهوم خصوص الخبر الظنّي ، فيكون المفهوم دالًا على حجية خبر العادل الظني فقط ، ولا إشارة له إلى خبره العلمي ، فيكون أخصّ من العمومات الناهية عن العمل بالظن ، وبهذا يتقدّم المفهوم عليها بملاك الأخصيّة ، طبقاً للقاعدة التي تفيد أنّ ظهور الجملة الشرطية في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم ، فتثبت حجيّة خبر العادل « 1 » . وكلام الشيخ الأنصاري صحيح ؛ وفق ما تقدّم ؛ لكنّ القاعدة الأخيرة التي أشار إليها في التعارض ينبغي التدقيق فيها : فإذا قلنا : إنّ ظهور الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة في آية النبأ غير مرتبط بمسألة اللَّغْوية بحيث يمكن تصوّر عدم المفهوم بلا لزوم محذور اللغوية في ذكر الوصف أو الهيئة التركيبية للجملة الشرطية ، فمن غير المعلوم اطّراد قاعدة أقوائية الدلالة ، بعد أن كان العموم مثل : ( لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ، مع القول بأنه لم يطرأ تخصيص يذكر - غير آية النبأ - على هذا اللون من العموم ، فهل هذا العموم أضعف دلالةً من مفهوم آية النبأ الذي يتوصّل إليه بعد كلّ هذه الإشكالات والقيل والقال ؟ ! فالإنصاف أنّ القول بأقوائية المفهوم - لو بقي لوحده - من مثل هذه العمومات طبقاً لهذا القول غير واضحة ، فتخضع لمدى استظهار الأصولي ، لا لمرجعية قاعدةٍ في باب التعارض . وأما إذا قلنا بأن المبرّر لتكوّن المفهوم هو صيرورة ذكر الوصف لغواً مثلًا ، كانت
--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 120 ؛ وانظر : الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 353 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 237 - 238 .