حيدر حب الله
395
حجية الحديث
فالصحيح في مناقشة كلام الشيخ الأنصاري أن نقول : إنّ العبرة - كما تقدّم - أن يرى العرف إمكانيّة طرح صورة خبر العدل الواحد في الموضوعات عندما يسمع الآية ، على تقدير انعقاد مفهوم لها ، وأنّ الآية غير آبية عن التخصيص بهذا اللحاظ ، سواء سمّي تقديم المانع المنفصل إلغاءً للآية أم لم يسمّ بذلك . وإذا رجعنا إلى الآية وقرأناها في ظرف نزولها ، سنجد أنّ الذهن العرفي لن يخطر في باله من المفهوم - على تقدير انعقاده - إلا أنّه لو أتى شخص آخر مكان الوليد بن عقبة لكان حجّة ، فالمقدار المؤكّد عندهم هو هذا المقدار ، فلو قلت لهم : إنّ مجيء عمار بن ياسر العادل بالخبر عينه لن يكون حجّة أيضاً لما قبلوه بذهنهم العرفي ، وإن كان أمراً متصوّراً قواعدياً وعقلياً ، وهذا ما يجعلنا نقتنع بأنّ خبر العدل الواحد بالعدد أمرٌ مقطوع الدلالة عندهم على تقدير انعقاد المفهوم ، فكيف نلغي حجيّته حينئذ ؟ ! ألا تكون الآية آبيةً عن ذلك ؟ ! وهذا كلّه مبنيّ على صحّة رواية أسباب النزول ، وإلا فقد يقال بأنّ الفاسق الجائي بالنبأ كان من الأصل متعدّداً تاريخيّاً لحظة نزول الآية ، فانتبه جيّداً . رابعاً : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ منطوق الآية يعبّر عن عموم كلّي يشمل المورد - وهو إخبار الوليد بارتداد بني المصطلِق - فالمنطوق قاعدة تنطبق على صغرى مفروضة التحقّق في المقام ، لهذا تكون دلالة المنطوق منوطةً بهذه الصغرى ، لفرض تحقّقها مسبقاً ، أما المفهوم فليس الحال فيه كذلك ، حيث لم يُفرض وجود خبر عادل بارتداد أحد حتى يكون هذا الفرض مورداً حقيقياً مأخوذاً مسبقاً يجب على المفهوم الانطباق عليه ، وهذا معناه أنّ عموم المفهوم يندرج في العمومات الابتدائيّة غير المربوطة بفرض واقعي هنا أو هناك ، فلا معنى للإلغاء والموردية فيها حينئذ من رأس ، ولا ملازمة بين المنطوق والمفهوم في المورد ، فإنّ تبعية المفهوم للمنطوق ثابتة في الموضوع المأخوذ في المنطوق لا