حيدر حب الله

396

حجية الحديث

في المورد ، فيرتفع الإشكال من أساسه حينئذ « 1 » . وأعتقد بأنّ ما قلناه سابقاً في الملاحظات والمناقشات كفيل بالجواب عن منهجيّة النائيني في تناول الموضوع هنا ؛ إذ المفترض أن نتصوّر الذهن العرفي لحظة سماعه الآية ، لنجد أنّه لن يشك في أنه لو جاء مكان الوليد شخص آخر عادل واحد لما تردّد في تطبيق المفهوم عليه ، فحتى لو صحّت القواعد اللغوية التي أنتجت كلام الميرزا هنا ، إلا أنّ الاستنتاج العرفي سيظلّ مهيمناً عليها . وبهذا ظهر أنّ المستند الرئيس لردّ المانع المنفصل هو إنكار أصل نظرية عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات وفاقاً للشيخ النجفي ، والسيد الخوئي ، والسيد الصدر ، والسيد محمد صادق الروحاني ، والشيخ مكارم الشيرازي ، والسيد عبد الأعلى السبزواري ، وخلافاً للمحقق العراقي ، والميرزا النائيني ، والسيد محسن الحكيم ، والسيد محمد سعيد الحكيم وغيرهم . آية النبأ بين حقوق الله وحقوق الناس ، إشكاليّة جادّة إلا أنّ هذا البحث كلّه كان يفترض به أن يجرّ الأصوليّين إلى الحديث عن فهم آخر لآية النبأ يتصل بمسألة الموضوعات ، لكن من جهة ثانية ، وهي أنّ سياق الآية الشريفة وموردها وطبيعة التعليل فيها يفرض كونها ناظرةً إلى الأخبار التي تتصل بقضايا الناس فيما بينهم ( حقوق الناس ) ، ولا علاقة لها بالقضايا التي تتصل بالشريعة والدين وحقوق الله تعالى ؛ وهذا معناه أنّ الآية تريد تأسيس أصل في باب الأخبار التي تكون متصلةً بحديث الناس عن بعضهم بعضاً ، وتقول بأنّ هذه الأخبار يجب فيها التثبّت حتى لا تصيبوا قوماً بحهالة ، وأين هذا من باب الأحكام الشرعيّة ؟ ! وقد لاحظتُ أنّ السيد محمّد الطباطبائي صاحب المفاتيح ، قد ذكر في ردّ الاستدلال

--> ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 174 .