حيدر حب الله
385
حجية الحديث
العقلاء ، مع عدم فرض حجيّته عند الشارع ، فيخرج عن السفاهة حينئذ « 1 » . وكأنّ السيد الصدر افترض الواسطة بين ثبوت الحجيّة العقلائية والحجيّة الشرعية ، كما لو ثبت عمل العقلاء بخبر الواحد وقلنا بأنه لابد من إحراز الإمضاء ، وشككنا في حصول الإمضاء ، فهنا تثبت الحجيّة العقلائية دون الشرعيّة ، فيخرج الفعل عن السفاهة حينئذ . وهذا الكلام صحيح على هذا الافتراض ، لكنّه افتراض نادر الحصول وقائم على بعض النظريّات ، أما سائر النظريات السائدة فيكون كلام الإصفهاني تاماً فيها ، فيحظى بقدر جيّد من الصواب . الملاحظة الخامسة : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّه إذا كان العمل بخبر الفاسق سفاهةً فليس إلا لعدم العلم بالصدور فيه مع احتمال الفسق للكذب ، وهذا بعينه موجود في خبر العادل غاية الأمر أنّ عدم العلم بالصدور فيه يكون من احتمال الخطأ والتباس الأمر عليه ، مضافاً إلى عدم عصمته ، مما يفتح المجال لوقوعه في معصية الكذب أيضاً ، فلا فرق بين الخبرين من هذه الناحية ، فحتى لو قلنا بأنّ الجهالة بمعنى السفاهة فسوف يكون التعليل شاملًا لخبر العادل والفاسق معاً « 2 » . ويناقش بأنّ درجات القوّة الاحتمالية في الخبر تختلف من شخص لآخر ، فلو أخبر طفلٌ صغير أو مجنون أو مريض عقلي بأمر ، ثم أريد العمل بخبره ، عدّ ذلك سفاهة ، لكنّ العقلاء يميّزون بين خبره وخبر العادل الكبير الدقيق عادةً في نقله ، فليست القصّة في جامع عدم العلم بالصدور بالضرورة في توصيف الفعل بأنّه سفاهة ، بل نظراً لاختلاف قرب الاحتمال من اليقين ، يمكن تمييز أنواع الأخبار عن بعضها ، وهذا أمرٌ وجداني ، لو ثبت أنّ العقلاء يعملون بخبر العادل الظنّي .
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 360 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 432 . ( 2 ) انظر : علي حسن مطر الهاشمي ، بحوث نقدية في علم الأصول : 116 - 117 .