حيدر حب الله

386

حجية الحديث

الملاحظة السادسة : ما ذكره السيد الطباطبائي صاحب المفاتيح ، من أنّ الجهالة هي عدم العلم وليس الشك ، إذ يقال : هذا إنسان جاهل بهذا الموضوع ، أي غير مطّلع عليه ، ولا يشمله حالة ظنّه به بعد اطّلاعه عليه ، كما هي حالة أخبار الآحاد الآتية من العادل « 1 » . والجواب : إنّه لو صحّ ذلك ، للزم التفصيل في خبر الفاسق نفسه ، إذ قد يكون موجباً للظنّ أو للشكّ بعد الاطلاع ، فينبغي أن لا يشمله النص ، مع أنّ الآية أطلقت بأنّ العمل بخبر الفاسق عملٌ بما هو جهل ، فالصحيح أنّ الجهل كلمة تطلق تارةً عل عدم خطور الموضوع في الذهن فيكون جهلًا مطبقاً ، وأخرى على خطوره مع عدم حصول العلم به وهذا كثير في الاستعمالات . الملاحظة السابعة : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، وتبعه عليه جماعة « 2 » ، من أنّ تفسير الجهالة بالجهالة العمليّة ، أي السفاهة ، وعدم تفسيرها بالجهالة النظريّة ، أي عدم العلم ، خلافُ الظاهر منها ، فلا يؤخذ به ، وقد طوّر الصدر هذه الصيغة بالقول : إنّه لا معيّن للحمل على السفاهة ، مع - على الأقل - احتمال إرادة عدم العلم « 3 » ، وكأنّه أراد بذلك أن يكتفي بهدم الظهور في السفاهة حتى لو لم يتمّ ظهور في عدم العلم ؛ لكفاية ذلك في بلورة المانع المتصل على أساس احتمال قرينيّة الموجود . وهذا الكلام هو أفضل الأجوبة هنا ؛ وذلك أنّنا بحثنا سابقاً عن المعنى اللغوي لكلمة « جهالة » وتوصّلنا هناك إلى أنّ المفهوم من كلمات اللغويين أنّ الجهالة تعني عدم العلم ، وقد ذكرنا هناك في ذاك البحث اللغوي أنّ العلم يربط كثيراً في لغة العرب

--> ( 1 ) انظر : مفاتيح الأصول : 355 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 120 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 4 : 360 ؛ وقد ذكر ذلك في مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 432 - 433 ، مع ميل لكلام الخراساني .