حيدر حب الله
378
حجية الحديث
وهذا الكلام تام كبروياً وقواعديّاً ، لكنه يواجه مشكلة صغروية ميدانيّة تسجّل على كلمات الشيخ الأنصاري والسيد الصدر معاً ، وهي أنه إذا استطاعا تفسير ورود قيد الفاسق في المنطوق بحيث يخرجه عن اللغوية دون حاجة إلى افتراض وجود المفهوم أو تفسير التعليق على الفاسق ، لم ينعقد المفهوم حينئذ حتى نبحث في وجود مانع متصل عنه ، وأما إذا لم يستطيعا تفسير الوصف أو الشرط إلا بافتراض المفهوم ، فهذا معناه أنّ تقديم التعليل عليه مساوق للغويّته ، فيعود إشكال اللغويّة من جديد . من هنا نلاحظ أنّ جملة من الأصوليّين تعاملوا مع العلاقة بين المفهوم والتعليل على أنها علاقة تخصيص أو حكومة من هذا الطريق أو ذاك ، ولم ينظروا إلى أنّ تقديم التعليل على المفهوم يساوق لغويّة الوصف حينئذ ، وإشكال اللغويّة أقوى . وبهذا يظهر أيضاً أنّ الموضوع ليس موضوع المخصّص المتصل والمنفصل . وبه يظهر أنّ الحديث عن إثبات المفهوم بمسألة اللغويّة معارَض هنا بظهور التعليل في الجملة ، وربما يكون منبّهاً لعدم وجود اللغويّة أساساً في المقام . الردّ الثالث : ما ذكره السيد الصدر أيضاً ، وحاصله أنّ التعليل ظاهرٌ في إلغاء خصوصيّة المورد ، فيكون مضادّاً للمفهوم الظاهر في أخذها ، فيقع التعارض المستقرّ بين الطرفين ، لا علاقة العام والخاص « 1 » . وهذا الكلام من السيّد الصدر كأنّه يرجع إلى ما قلناه قبل قليل ، ولا نعرف كيف جمع الصدر بينه وبين كلامه الآنف الذكر ، إلا إذا كان جدلياً في أحدهما ، فإنّ قوله سابقاً بالحكومة ينافي قوله بالتضادّ هنا ، والذي نراه أنه حتى على تقدير التضادّ المذكور لم يبيّن لنا الصدر الحلّ ، فهل هو سقوط عموم التعليل مع ظهور المفهوم أو العكس أو كليهما ، لعلّة أو لأخرى أو غير ذلك ؟ مع أنّه كان من الأنسب بيان ذلك . الردّ الرابع : إنّ الظاهر من الآية الكريمة - بصرف النظر عن وجهة نظرنا فيها - أنّها
--> ( 1 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 427 - 428 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 357 - 358 .