حيدر حب الله
379
حجية الحديث
بصدد الحديث عن الإخبارات غير العلميّة ، فلا معنى لجعل النسبة بين المفهوم والتعليل هي العموم من وجه ، وإنما التعليل عام لكلّ خبر أتى به الفاسق والعادل ، فيما المفهوم خاصّ بخبر العادل ، فيدور الأمر هنا بين تخصيص عموم التعليل وإلغاء المفهوم ، وهنا إما أن يقال بتقدّم المنطوق في التعليل على المفهوم لأقوائية الدلالة ، وهو محلّ نظر ، أو يقال : إنّه بضم التعليل إلى المفهوم - وهما قرينتان متصلتان - لا يحرز انعقاد المفهوم ؛ لاحتمال قرينية عموم التعليل في المقام ، ويكون ذلك موجباً للإجمال في أصل دلالة المفهوم ، حتى لو لم نستطع تفسير ذكر القيد والوصف ؛ لأنّ المفهوم لا ينعقد إلا بتمامية شخص الكلام ، ووجودُ التعليل يوجب الشك بالنسبة إلينا ، كما أنه لا يحرز انعقاد عموم التعليل فإنه لا يراد بالعموم هنا المعنى المصطلح الذي يعطي دلالة وضعية ؛ إذ من الواضح أنه لا توجد أدوات العموم هنا ، بل المراد منه الإطلاق ، ولا يحرز انعقاد الإطلاق في التعليل مع احتمال وجود المفهوم ، لأنّ أصالة عدم القرينة إنما تجري - على ما حقّقناه - في القرائن المنفصلة لا المتصلة ، بل المورد من موارد احتمال قرينية الموجود ؛ لأنّ ذكر الوصف أو هيئة الشرط يحتمل أن تكون قرينة على إرادة المفهوم الذي هو قرينة على عدم إرادة عموم التعليل إرادةً جدية ، فيصعب انعقاد العموم حينئذ في التعليل أيضاً ، وبهذا نقع في الإجمال على الطرفين فينهدم المفهوم ، وهو مطلوب المستشكل ، ولا ينعقد تخصيص كما يريده صاحب المحاولة الجوابيّة الأولى . أما القول بأنّ إسقاط عموم التعليل أخفّ مؤونةً من إسقاط المفهوم ، فهو - لم تمّ - يجري في المنفصلات ، ونحن هنا لا نتحدّث عن دليلين انعقد ظهورهما ، بل كلامنا في أصل وجود ظهور لهما ، وهذا المانع وإن سمّيناه بالمانع المتصل ، لكنه - بحسب روحه - يرجع إلى عدم وجود مقتضي الدلالة ؛ لأنّ المانع المتصل يمنع انعقاد الظهور من رأس ، كما حقّق في الأصول ، فنظريّة التخصيص في غير محلّها ، كما أنّ محذور الإلغاء غير وارد ؛ لأنّ القول بعدم وجود دلالة على أصل المفهوم ليس فيه أيّ محذور مع احتمال قرينية الموجود ، فهو مثل قولك : لا تأكل الرمان فإنّه حامض ، فإنّ ذكر الرمان هنا مع كون