حيدر حب الله

373

حجية الحديث

بوضوح ، ويقول بأنّ هذا التعليق على المجيء لا يعني سوى أنّ وجوب إكرام زيد ثابتٌ في خصوص حالة المجيء ، وإلا لذكر الحالات الأخَر ولم يمارس التعليق على الشرط ، ونفس كونه في مقام البيان من حيث مواقع الإكرام وعدمها يفهم منه أنّ طبيعي الحكم منتفٍ في غير حالة المجيء . علماً أنّ الإيقاع الصوتي والمؤشرات الحافّة بصدور الجمل الشرطيّة يلعب دوراً كبيراً في فهم سياقها هذا . ب - أن لا يكون المتكلّم بصدد سياق مقامي يفرض عليه تعيين تمام حالات الحكم بإكرام زيد تبعاً لمختلف حالات زيد وحالات العلاقة معه ، فيُصدر ابتداءً جملةً تقول : إذا جاءك زيد فأكرمه ، أو يقول : إذا رأيت زيداً في الطريق فأكرمه ، ففي هذه الحال لا يفهم العرف - أو لا يُحرَز أنّ العرف يفهم - أنّ المتكلّم بصدد بيان تمام حالات إكرام زيد في تمام الصور والفروض ، حتى يكون ذكر التعليق في الجملة الشرطيّة مفيداً للمفهوم النافي لطبيعيّ الحكم في غير صورة المنطوق ، وهذا واضح جداً ؛ لأنّه سيقال في هذه الحال : إنّ المتكلّم أراد بيان وجوب إكرام زيد في صورة ملاقاته في الطريق ، لكنّه لم يتكلّم عن سائر الصور ؛ لأنّه لا يُحرز وجود سياق مقامي يجعله في مقام البيان من تمام الجهات في قضية إكرام زيد . ولاحظ ذلك من نفسك ، فإنّه لو قال المولى - ولم يكن في سياق يُثبت أنّه يريد بيان تمام خصوصيات وحالات إكرام زيد - : إذا جاءك زيد فأكرمه ، وتكوّن هناك مفهوم فهذا يعني أنّ العرف سيسمع هذه الجملة على الشكل التالي : إذا جاءك زيد ثبت عليك وجوب إكرامه ، وأمّا إذا لم يأتك فإنّني أعلمك بأنّه لا يوجد في شريعتي وديني أيّ وجوب لإكرام زيدٍ على الإطلاق ، فهل ترى من نفسك أنّ هذه الجملة تعطي هذا المعنى ؟ وهل ترى المتكلّم تصدر منه الجملة الثانية النافية بحيث لو دلّ دليل منطوقي آخر على وجوب إكرام زيد لو رأيته في المسجد لشعرت بوجدانك العرفي بأنّ ذلك الدليل يعارض هذا النصّ هناك معارضةَ المنطوق للمفهوم ؟ هل حقّاً تشعر بهذه المعارضة أو تقول بأنّه دعاني لإكرامه في النصّ الأوّل عندما يأتيني ، ثم دعاني لإكرامه