حيدر حب الله

374

حجية الحديث

في المسجد ، فلا أفهم نفيه وجوب الإكرام مطلقاً في غير هذه الحال ولا أفهم إثباته لهذا الوجوب أيضاً ؟ وهذا يعني أنّ المفهوم في الجملة الشرطيّة - بل وغيرها أحياناً - يخضع في الغالب للسياق المقامي ( إلى جانب العناصر السياقيّة الأخَر ) الذي يجعل المتكلّم بصدد بيان تمام الأحكام المتصلة بإكرام زيد وحالاته ، وبهذه الطريقة لا نحتاج حتى للمداخلة التي قدّمها السيد الخميني حتى ننفي التبيّن عن خبر العادل أو لا ننفيه ؛ لأنّ كلام الإمام الخميني يركّز على مصداقيّة خبر العادل لعدم خبر الفاسق ، وكأنّه يفرض مفهوماً ، ثم يقول بأنّ خبر العادل غير داخل عرفاً في دائرة هذا المفهوم ، فيما الذي نريد قوله هنا هو أنّه ما لم نُثبت أنّ المتكلّم كان بصدد بيان أحكام العمل بأخبار المخبرين من تمام الحيثيات فإنّه لا يوجد مفهوم أصلًا ، وغاية ما هنالك هو جريان قاعدة احترازيّة القيود لا أكثر ، فينتفي شخص الحكم بانتفاء مجيء الفاسق بالنبأ انتفاء تلقائيّاً طبيعيّاً ، ومن الواضح أنّ زعم كون آية النبأ بصدد بيان أحكام العمل بالأخبار وحجيّتها بحيث ينعقد فيها هذا السياق المقامي في غاية البعد ، لا سيما لو ضممنا أسباب النزول . من هنا فطريقة تعامل متقدّمي الأصوليين كانت أكثر عرفيّة وبساطة من المتأخّرين « 1 » . وهنا نأتي إلى تحديد موقف تفسيري نهائي من آية النبأ ، لكننا سوف نؤجّله إلى ما بعد ذكر سائر الإشكالات عليها ؛ لأنّ هذا المقدار هنا لا يُثبت المفهوم ، بل غايته بعد ضمّ الوصف إلى الشرط أنّه يعطي السالبة الجزئيّة على طريقة السيد الخوئي ، وقد قلنا بأنّها لا تكاد تنفع الأصولي هنا في شيء .

--> ( 1 ) لاحظ كيف أنّ الآمدي في الإحكام 1 : 108 - 109 ، أقرّ - بكلّ عرفيّة - بعدم وجود مفهوم لآية النبأ ، فحاول خلق الاستدلال بضم آية النبأ إلى آية النفر ، وانظر أيضاً : الحلي ، معارج الأصول : 210 .