حيدر حب الله
372
حجية الحديث
التأكيد على غضّ الطرف عن قضية مفهوم الوصف ؛ لأنّ فكرة الوصف يبدو أنها لعبت دوراً في بعض هذه الصيغ المتقدّمة . وإذا ثبت هذ الكلام ظهر أنّ المهم هو أن نعرف : هل هذه الصيغة النافية : إذا لم يأتكم الفاسق بالنبأ ، تشمل مجيء العادل به أو لا ؟ والجواب : إنّ الشمول العقلي صحيح ، غير أنّ العرف لا يرى ذلك إلا بقرينة ، وفاقاً لما ذكره الخميني ، ولا أقلّ من التردّد والإجمال . نعم ، هنا نقطة مهمّة ، وهي ضمّ خصوصية الوصف إلى الشرط ، بمعنى أنّ استبطان الشرط في الجملة وصفاً يوحي بربطه به ، فبضمّ الدلالة الخفيفة على المفهوم في الوصف إلى جانب قضية الشرطية يعطي للجملة مفهوماً ، بحيث يصبح : إذا لم يأتكم الفاسق بالنبأ . . شاملًا لمجيء العادل به ، وهذا شيء دقيق وعرفي أيضاَ إذا لم نستطع إيجاد تبريرات أخَر لذكر الوصف في الجملة ، وعليه غايته أنّه يثبت المفهوم الجزئي الذي قلنا سابقاً بأنّه لا يُنتج النتائج الأصوليّة في باب حجيّة خبر الواحد . الاستنتاج السادس : إنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم لا تكون من خلال عمليّة تفكيك الشرطيّة التي يدرسها المنطقيّون ، بل تكون من خلال نظام اللغة ، فنحن نتكلّم عن شرطيّة أهل اللغة ، وليس عن شرطيّة المناطقة ، ويبدو لي أنّ بعض الأصوليّين درسوا الشرطيّة من خلال نظام المنطق لا اللغة في بعض الموارد على الأقلّ ، ومن هنا نلاحظ أنّ قيام المفهوم للجمل الشرطيّة يؤثر فيه السياق المقامي بالدرجة الأولى ، وهذا شيء لم يشيروا إليه بخصوصه فيما رأيت ، فهناك فرق بين حالتين : أ - أن يكون المتكلّم بصدد بيان حكم إكرام زيد في كلّ الحالات ، ثم يُصدر جملته الشرطيّة : إن جاءك زيد فأكرمه ، كما لو سأله شخص فقال له : ما حكم إكرامنا لزيد ؟ أو قال له : متى يجب إكرام زيد ؟ أو قال له : بيّنوا لنا موقف الشريعة من إكرام زيد ، أو غير ذلك من القرائن التي تعطي أنّ المجيب سيكون في سياق مقامي يفرض عليه بيان تمام الحالات . وهنا إذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، فإنّ العرف يفهم الدلالة المفهوميّة