حيدر حب الله

371

حجية الحديث

لم يفهم العرف هذا الانطباق فلا يقع انطباق أصلًا ، وهذا مثل قولنا : صلّ الوتيرة بعد صلاة العشاء ، فإن البعديّة وإن صدقت - عقلًا - على الوتيرة الواقعة بعد عشرين سنة من صلاة العشاء ، إلا أنّ العرف يفهم البعدية العرفية ، فأصل هذا الشرط من حيث المبدأ صحيح . وعليه ، يصحّ القول بوجود شرطين للمفهوم هما : ما يرجع إلى الشرط الأوّل والثاني والثالث والخامس ؛ وشرط الإمام الخميني ، وإذا تأملنا هذين الشرطين سنجدهما يرجعان لروح المفهوم من جهة ، وللقواعد الظهورية العامة من جهة أخرى ، فهما تحليل عرفي لمسألة لغوية ، بعيداً عن صياغتهما . ومن الواضح أنّهما شرطان في طرف السلب ، بمعنى أنّ عدمها يهدم المفهوم ، لكن لا دليل على أنّ وجود هذين الشرطين يحقّق المفهوم دوماً ، فمثلًا إذا قلت : إذا جاءك زيد فأكرمه ، فالشرطان هنا متحقّقان ، لكن مع ذلك لا يرى العرف مفهوماً لهذه الجملة دوماً ، وسيأتي بيانه بإذن الله . الاستنتاج الخامس : يجب الفصل في الاستدلال بالآية بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف ، فنحن لا نريد هنا سوى الاستناد إلى مفهوم الشرط بقطع النظر عن مبرّر كلمة فاسق ، فإنّ هذا راجع إلى مفهوم الوصف ، وطبقاً لذلك نجد أنّ أبسط تفسير عرفي لانعقاد مفهوم في هذه الجملة هو مقارنة المنطوق مع المفهوم ، فالمنطوق يقول : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ، فيكون مفهومها - بكلّ بساطة - هو ما قاله الإمام الخميني وهو : إن لم يأتكم فاسق بنبأ لا يجب التبيّن ، أما القول بأنّ المراد : إذا كان الجائي بالنبأ فاسقاً . . أو النبأ الذي جيء به إن كان الجائي به فاسقاً . . أو نبأ الفاسق إن جاءكم به . . فهذه تفسيرات محتملة لكنّها لا ترقى إلى حدّ الظهور ؛ إذ هذا التبديل في الصيغ والتحويل في الكلمة المتقدّمة والمتأخرة فيه قدرٌ من التطويل ، ومن ثَم التكلّف والبعد عن العفوية العرفيّة ، فالآية عندما تقرّر : إذا جاءكم فاسق بنبأ ، فإنّ أوّل شيء ينصرف إليه ذهن الإنسان العرفي ، ويقع صيغةً مؤكّدة هو أنه : إذا لم يأتكم الفاسق بالنبأ ، مع